وكان قد اتّصل بالحجّاج قبل توليته إمارة العراق ، وعندما جاء الحجّاج إلى العراق ، ولّى صالح كتّاب الديوان ، ثمّ قلّده أمر الديوان ، وكان الديوان آنذاك يكتب باللغة الفارسية ، فنقله صالح إلى العربية ، وذلك سنة ( 78 ) للهجرة ، ووضع اصطلاحات للكتّاب والمحاسبين ، فاستغنوا بعد ذلك عن الفارسية . « 1 »
وقيل : لمّا أراد صالح نقل الديوان إلى العربية ، أعطاه كتّاب الفرس ، ثلاثمائة ألف درهم على أن يترك ترجمته إلى العربية ، فرفض ذلك . « 2 » ثمّ ولّاه سليمان بن عبد الملك خراج العراق ، ثمّ أقرّه عمر بن عبد العزيز لمدّة سنة واحدة ثمّ عزله . وكان جميع كتّاب العراق ، هم تلاميذ صالح التميميّ ، حتّى قال فيه عبد الحميد بن يحيى الكاتب : ( للّه درّ صالح ، ما أعظم منته على الكتّاب ) . « 3 »
وقيل كتب صالح بن عبد الرحمن مع آخر إلى عمر بن عبد العزيز :
بأنّ الناس لا يصلحهم إلّا السيف ، فكتب اليهما عمر : ( خبيثين من الخبث ، رديئين من الرديء ، تعرضان لي بدماء المسلمين ، ما أحد من الناس إلّا ودماؤكما عليّ أهون من دمه ) . « 4 » وكان يشكّ في صالح بن عبد الرحمن بأنّه خارجي المذهب ، وكان يزيد بن أبي مسلم يكرهه كرها شديدا ، وقد أشار على الحجّاج بن يوسف الثقفيّ أن يأمر صالح بقتل ( جوّاب الضبي ) « 5 » ، وكان يزيد بن أبي مسلم يعتقد بأنّ صالحا إذا قتل ( الضبي ) فسوف تتبرأ منه الخوارج ، وإن رفض قتله فسوف يقتله الحجّاج . وقيل : عندما عزل يزيد
هامش
( 1 ) - نفس المصدر السابق .
( 2 ) - الترمانيني - أزمنة التاريخ الإسلاميّ . ج 1 / 596 .
( 3 ) - الزركلي - الأعلام . ج 3 / 192 .
( 4 ) - أحمد زكي صفوت - جمهرة رسائل العرب . ج 2 / 278 .
( 5 ) - جوّاب الضبي : هو أحد رؤساء الخوارج .