تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
فما الّذي أرجوه منكم يا أهل العراق ؟ أم ما الّذي أتوقعه ؟ ولماذا أستبقيكم ؟ ولأيّ شيء أدخركم ؟ للفجرات بعد العداوات ؟ أم للنزوة بعد النزوات ؟ وما الّذي أراقب بكم ؟ وما الّذي أنتظر فيكم ؟ إن بعثتم إلى ثغوركم جبنتم ، وإن أمنتم أو خفتم لما فقتم ، لا تجزون بحسنة ، ولا تشكرون نعمة . . يا أهل العراق ، هل استنبحكم نابح ؟ أو استشلاكم غاو ؟ أو استحثّكم ناكث ؟ أو استنفركم عاص ؟ إلّا بايعتموه وتابعتموه وآويتموه وكفيتموه ؟ يا أهل العراق ، هل شغب شاغب ، أو نعب ناعب ، أو دب كاذب ، إلّا كنتم أشياعه وأتباعه ؟ . . . يا أهل العراق ، لم تنفعكم التجارب ، وتحفظكم المواعظ ، وتعضكم الوقائع ، هل يقع في صدوركم ، ما أوقع اللّه بكم عند مصادر الأمور ومواردها ؟ « 1 » ثم التفت إلى أهل الشام مخاطبا : ( يا أهل الشام ، أنا لكم كالظيلم الرامح عن فراخه ، ينفي عنهم القذى ، ويكتنفهنّ من المطر ، ويحفظهنّ من الذئاب ، ويحميهن من سائر الدواب ، لا يخلص إليهن معه قذى ، ولا يقضي إليهن ردى ، ولا يمسهنّ بأذى . . يا أهل الشام ، أنتم العدة والعدد ، والجنة في الحرب ، إن نحارب حاربتم أو نجانب جانبتم ، وما أنتم وأهل العراق إلا كما قال نابغة بني جعدة : « 2 »
وإن تداعي حظهم * لم ترزقوه ولم نكذب كقول اليهود : قتلنا المسيح * ولم يقتلوه ولم يصلب
ولقد خاض الحجّاج معارك عنيفة ، ودامية ، فقد ذهب إلى مكّة وحاصر فيها عبد اللّه بن الزبير لمدّة خمسين ليلة ، ثمّ ضرب الكعبة
هامش
( 1 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 132 . ( 2 ) - كقول اليهود : قتلنا المسيح ولم يقتلوه ولم يصلب .