تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فلا تلمني والحوادث جمّة * فإنك مجزيّ بما أنت كاسبه
فأجابه الحجّاج معتذرا ، وضمن كتابه بأبيات نذكر منها :
إذا أنا لم أتبع رضاك وأتقي * أذاك فيومي لا تزول كواكبه أسالم من سالمت من ذي قرابة * ومن لم تسالمه فإني محاربه إذا قارف الحجّاج منك خطيئة * فقامت عليه في الصباح نوادبه فقف بي على حدّ الرضا لا أجوزه * متى الدهر حتّى يرجع الدرّ حالبه وإلا فدعني والأمور فإنني * شفيق ، رقيق أهلتّه تجاربه
وعندما جاء الحجّاج إلى الكوفة سنة ( 75 ) للهجرة ، قيل له إنّ بين الكوفة والحيرة ( دير هند ) بنت النعمان بن المنذر « 1 » ، وهي بتمام صحتها وعقلها ، فذهب الحجّاج إليها ، فقيل لها : هذا الأمير ( الحجّاج ) على الباب ، فخرجت إليه . فقال لها الحجّاج : ( يا هند ، ما هو أعجب ما رأيت ) ؟ قالت هند : ( خروج مثلي إلى مثلك ، لا تغترنّ يا حجاج بالدنيا ، فإنا أصبحنا ونحن كما قال النابغة لأبي : « 2 »
رأيتك من تعقد له حبل ذمة * من الناس ، يأمن سرجه حيثما ارتقى ولم نمس إلا ونحن أذل الناس * وقلّ إناء امتلأ إلا انكفأ
فخرج الحجّاج مغضبا ، وأمر بإخراجها من الدير ، وبأخذ الخراج منها ، فأخرجت هند من الدير ، ومعها ثلاث جواري من أهلها ، فقالت إحداهن : « 3 »
خارجات يسقن من دير هند * معلنات بذلة وهوان
هامش
( 1 ) - وقد تكلّمنا عنها عند ذهابها إلى سعد بن أبي وقّاص في القادسية ج 1 / 20 ، وكذلك عندما ذهب إليها المغيرة بن شعبة ج 1 / 43 . ( 2 ) - العمري - مسالك الأبصار . ج 1 / 325 . ( 3 ) - نفس المصدر السابق .