تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ورجع أهل الكوفة ، كتب إليهم المختار من السجن ، يواسيهم باستشهاد سليمان ، ويحثّهم على المضي في المطالبة بثارات الحسين عليه السّلام وإنه سوف يخرج من السجن عمّا قريب . ثم كتب المختار إلى عبد اللّه « 1 » بن عمر بن الخطاب بالمدينة ، يطلب منه أن يتشفع له عند عبد اللّه بن يزيد ( أمير الكوفة ) وإبراهيم بن محمّد بن طلحة ليخرجاه من السجن ، فكتب ابن عمر اليهما ، فأطلق سراحه ، بعد أن تعهد لهما ألّا يتعرض لهما بسوء . وقيل إنّ المختار ، سبق له وأن حبسه عبيد اللّه بن زياد ، ولم يطلق سراحه إلا بعد قتل الحسين عليه السّلام سنة 60 للهجرة ، وبعد أن توسط عبد اللّه ابن عمر في ذلك . « 2 » ثمّ ذهب المختار إلى عبد اللّه بن الزبير في مكّة فبايعه ، وعندما بايعه قال له : « أبايعك على أن لا تقضي الأمور دون علمي ، وعلى أن أكون أوّل داخل ، وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك » . فقال ابن الزبير : ( أبايعك على كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ) . ثم قاتل المختار معه أهل الشام ، أشدّ قتال ، فقال فيه ابن الزبير : « لا أبالي إذا قاتل معي المختار من لقيت ، فإنّي لم أر أشجع منه » . « 3 » ويبدو أنّ عبد اللّه بن الزبير ، قد أدرك غرض المختار ، لذلك لم يولّيه أيّة إمارة ، مما دفع المختار إلى ترك المدينة ، والتوجّه إلى الكوفة يوم الجمعة في الخامس عشر من شهر رمضان من سنة ( 64 ) للهجرة ، الموافق 6 حزيران من سنة ( 684 ) « 4 » للميلاد .
هامش
( 1 ) - كان عبد اللّه بن عمر قد تزوج بأخت المختار . ( 2 ) - تاريخ اليعقوبي . ج 2 / 224 . ( 3 ) - هند غسان - حركة المختار . ص 189 . ( 4 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 4 / 170 .