ثمّ تمكّن أصحاب المختار من السيطرة على الكوفة ، فلجأ ابن مطيع إلى القصر فتحصن فيه ، وبقي ثلاثة أيّام محاصرا في القصر ، فقال له شبث بن ربعيّ : « أصلح اللّه الأمير ، انظر إلى نفسك ، ولمن معك ، فو اللّه ما عندهم منك ولا عن أنفسهم ، والرأي عندي ، أن تأخذ لنفسك من هذا الرجل أمانا لك ولنّا ، ونخرج ولا تهلك نفسك ومن معك » . « 1 » فخرج عبد اللّه بن مطيع متنكرا ، ففتح أصحابه باب القصر ، وقالوا : يا ابن الأشتر ، آمنون نحن ؟ .
قال : أنتم آمنون ، فخرجوا فبايعوا المختار . « 2 »
وقد بعث المختار جيشا بقيادة إبراهيم الأشتر لمواجهة الجيوش الغازية ، وكانت بقيادة عبيد اللّه بن زياد ، وعندما ابتعد إبراهيم عن الكوفة ، أعلن شبث بن ربعيّ وشمر بن ذي الجوشن ومحمّد بن الأشعث وغيرهم ثورتهم على المختار ، مما اضطر المختار إلى دعوة إبراهيم الأشتر بالعودة إلى الكوفة حالا ، فرجع إبراهيم إلى الكوفة ، وأخذ بمطاردة المناوئين ، ثمّ تمكّن أخيرا من السيطرة على الموقف . « 3 » وقتل خلال المعركة شمر بن ذي الجوشن ، وهرب شبث بن ربعيّ إلى البصرة ، وألتحق بمصعب بن الزبير .
مات شبث بن ربعيّ بالكوفة حوالي سنة ( 70 ) « 4 » للهجرة .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 6 / 30 .
( 2 ) - المصدر السابق . ج 6 / 44 .
( 3 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 6 / 182 .
( 4 ) - الزركلي - الأعلام . ج 3 / 226 . وماسينيون - خطط الكوفة . ص 66 .