الكوفة ، والمطالبة بثأر الحسين عليه السّلام ، فوجد الفرصة سانحة ، فاتّفق مع أصحابه على أن يقوم بثورته بعد صلاة المغرب ، وأنّ شعارهم : ( يا لثارات الحسين ) . « 1 » كان ذلك سنة ( 66 ) للهجرة .
ثم جمع عبد اللّه بن مطيع جيشه ، فدارت معركة بينه وبين جماعة المختار ، ولمّا رأى ابن مطيع ضعف جيشه ، التجأ إلى قصر الإمارة ، وغلق الأبواب ، وتحصّن فيه ، ثمّ حصلت مفاوضات بين ابن مطيع والمختار ، وقيل إنّ المختار أعطى لابن مطيع مائة ألف درهم ، وقال له : ( أخرج آمنا ، واذهب حيث شئت ) . « 2 » فهرب عبد اللّه بن مطيع ليلا من قصر الإمارة ، متنكرا بزي امرأة . ثمّ إنّ المختار أعطى الأمان لجماعة ابن مطيع ، واستولى على قصر الإمارة ، فبايعه الناس سنة ( 66 ) للهجرة . « 3 »
وبعد أن هرب عبد اللّه بن مطيع ذهب إلى « مكّة » والتحق بعبد اللّه ابن الزبير ، وبقي معه إلى أن جاء الحجّاج بن يوسف الثقفيّ في خلافة « عبد الملك بن مروان » فحاصر الكعبة ، وضربها بالمنجنيق ، وخرج عبد اللّه بن مطيع يقاتل أهل الشام ، وهو يقول : « 4 »
أنا الّذي فررت يوم الحرّة * والشيخ لا يفرّ إلّا مرّة
فاليوم أجزى كرّة بفرّة * لا بأس بالكرّة بعد الفرّة
قتل عبد اللّه بن مطيع العدويّ في « الكعبة » سنة ( 73 ) « 5 » للهجرة مع عبد اللّه بن الزبير .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 6 / 33 .
( 2 ) - المصدر السابق . ج 6 / 38 .
( 3 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 6 / 112 . وابن سعد - الطبقات . ج 5 / 147 . وتاريخ اليعقوبي . ج 2 / 259 .
( 4 ) - ابن عبد ربه - العقد الفريد . ج 4 / 389 .
( 5 ) - تاريخ ابن خياط . ج 1 / 342 . وابن العماد - شذرات الذهب . ج 1 / 308 . وزامباور - معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلاميّ . ص 68 .