معركة بين الطرفين في مكان يقال له ( الحرّة ) « 1 » قتل فيها من آل أبي طالب ، ومن قريش ، ومن سائر الأنصار الخلق الكثير ، ثمّ استباح جيش يزيد ( مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ) ثلاثة أيّام ، ثمّ بايع بعدها أهل المدينة ، على أنهم عبيد ليزيد بن معاوية ، وهرب عبد اللّه بن مطيع إلى مكّة ، والتحق بعبد اللّه ابن الزبير « 2 » . وفي تلك المعركة قال محمّد بن أسلم : « 3 »
فإن تقتلونا يوم حرّة وأقم * فنحن على الإسلام أوّل من قتل
ونحن تركناكم ببدر أذلة * وأبنّا بأسياف لنا منكم تفل
وقيل : إنّ عبد اللّه بن عباس ذهب إلى المدينة أيّام « الحرة » فقال : ( من استعمل القوم ؟ ) قالوا : ( عبد اللّه بن مطيع على قريش ، وعبد اللّه بن حنظلة على الأنصار ) . فقال ابن عباس : ( أميران ؟ واللّه هلك القوم ) . « 4 »
وعندما بايع أهل العراق لعبد اللّه بن الزبير بالخلافة ، وكذلك بايعوه في ( دمشق ) ، كان عبد اللّه بن مطيع هو القائم بأمر البيعة لعبد اللّه بن الزبير في ( مكّة ) وفي ذلك قال فضاعة الأسديّ ( وكان قد بايع لابن الزبير ، إلّا أنّه نكث البيعة فيما بعد ) : « 5 »
دعا ابن مطيع للبياع فجئته * إلى بيعة قلبي لها غير آلف
فناولني خشّناك لمّا لمستها * بكفي ليست من أكفّ الخلائف
وكان عبد اللّه بن مطيع العدويّ ، يطارد الشيعة في الكوفة ، ويخيفهم ويتوعدهم ، وكان المختار بن عبيد الثقفيّ ، يستعد للثورة على بني أميّة في
هامش
( 1 ) - وسميت المعركة : ( معركة الحرّة ) .
( 2 ) - ابن سعد - الطبقات . ج 5 / 147 .
( 3 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 70 .
( 4 ) - ابن قتيبة - عيون الأخبار . ج 1 / 1 .
( 5 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 84 . والجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 94 .