وبعد سنين طوال ذهبت ليلى القينيّة إلى ( حمص ) وكان النعمان بن بشير أميرها فدخلت عليه ، فعرفها ، وأنشأ يقول : « 1 »
ألا استأذنت ليلى فقلنا لها لجي * ومالك لا تدخلين بسلام
فإنّ أناسا زرتهم ثمّ حرّموا * عليك دخول البيت غير كرام
فأكرمها النعمان طيلة بقائها في حمص ، ثمّ رحلت .
وكانت ابنته ( حميدة ) قد تزوجت من الحارث بن خالد المخزومي ، وقيل المهاجر بن عبد اللّه بن خالد ، فهجته وقالت : « 2 »
كهول دمشق وشبّانها * أحبّ إليّ من الجاليه « 3 »
صماحهم « 4 » كصماح التيو * س أعيا على المسك والغالية « 5 »
وقمل يدبّ دبيب الجراد * أكاريس أعيا على الفاليه
فطلّقها زوجها ، ثمّ تزوّجها روح بن حاتم الجذاميّ ، فهجته أيضا ، وخاطبت أخاها الّذي زوّجها من روح فقالت : « 6 »
أضلّ اللّه حلمك من غلام * متّى كانت مناكحنا جذام
أترضى بالأكارع والذنابي * وقد كنّا يقرّ لنا السنام
فطلقها روح ، وقال لها : سلّط اللّه عليك زوجا يشرب الخمر ، ويتقيء في حجرك ، فتزوجت بعده ( الفيض بن أبي عقيل الثقفيّ ) ، فكان يسكر ويقيء في حجرها . وكانت تقول : ( أجيبت فيّ دعوة روح ) .
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 16 / 41 .
( 2 ) - المصدر السابق . ج 16 / 53 .
( 3 ) - الجاليه : القوم الّذين رحلوا عن بلادهم ( أجلوهم ) .
( 4 ) - الصماح : العرق المنتن ( الصنان ) .
( 5 ) - الغالية : نوع من العطور .
( 6 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 16 / 53 .