بذلك لمعرفتهم بنسبه الحقيقي ، لذلك عمل زياد على تأليف كتاب أسماه « المثالب » ألصق فيه العرب ، كل عيب وعار ، وباطل وبهتان ، وخاصّة الأشراف منهم ، وأهل البيوتات العريقة ، وقد سار على نهجه فيما بعد الهيثم ابن عدي ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، لأن الأول كان أصله « دعيا » والثاني كان يهوديا . « 1 »
وذهب زياد بن أبيه إلى الشام ، فدخل على معاوية بن أبي سفيان ، ومعه الهدايا الكثيرة ، ومن ضمنها « عقد ثمين » فأعجب به معاوية كثيرا ، فقال زياد : ( يا أمير المؤمنين ، دوخت لك العراق ، وجبت لك برها وبحرها وحملت إليك لبها وسرّها ) . فقال له يزيد بن معاوية ( وكان جالسا عند أبيه ) : ( أما إنّك إذ فعلت ذلك ، فإنّا نقلناك من ثقيف إلى قريش ، ومن عبيد إلى أبي سفيان ، ومن القلم « 2 » إلى المنابر ) « 3 » .
وكان زياد بن أبيه سفاكا للدماء ، شأنه شأن ابنه عبيد اللّه والحجّاج ابن يوسف الثقفيّ ، فقد قتل الكثير من أهل الكوفة ، ومن ضمنهم ( حجر « 4 »
هامش
( 1 ) - الآلوسي - بلوغ الأرب . ج 1 / 160 .
( 2 ) - القلم : كان زياد أوّل أمره كاتبا لأبي موسى الأشعري ( وغيره ) وقد ذكرنا ذلك سابقا .
( 3 ) - ابن خلكان - وفيات الأعيان . ج 6 / 356 .
( 4 ) - حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي ، كان ممن وفد على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وممن شارك في حرب القادسية ، وكان مع الإمام عليّ عليه السّلام في حربي الجمل وصفّين ومن شيعته . وكان المغيرة بن شعبة حينما يخطب بالناس في مسجد الكوفة يسب الإمام عليّ عليه السّلام على مرآى ومسمع من أهل الكوفة ، وكان ( حجر ) يستنكر ذلك ويقول : ( أنا أشهد أن من تذمّون أحقّ بالفضل ومن تزكون أولى بالذمّ ) . البراقي - تاريخ الكوفة . ص 268 . وعندما جاء زياد بن أبيه أميرا على الكوفة ( بعد وفاة المغيرة ) أخذ يسبّ الإمام عليّ عليه السّلام ويذّمه ويمدح آل أمية ، فقال له حجر كما كان يقول للمغيرة ، فغضب زياد وأمر بالقبض عليه وعلى جماعته وهم : ( 1 ) حجر بن عدي الكندي . ( 2 ) الأرقم بن عبد اللّه الكندي . ( 3 ) شريك بن شداد الحضرمي . ( 4 ) صيفي بن فسيل الشيباني . ( 5 ) قبيصة بن ضبيعة العبسي .
( 6 ) كريم بن عفيف الخثعمي . ( 7 ) عاصم بن عوف البجلي . ( 8 ) ورقاء بن سمي البجلي . ( 9 ) كدام بن حيان -