كذاك المال يجبر كلّ عبئ * ويترك كلّ ذي حسب صموتا
وقال فيه الأصمعي : ( مكث زياد على العراق تسعة سنين ، لم يضع لبنة على لبنة ولم يغرس شجرة ) « 1 » . وعندما كان زياد بن أبيه أميرا على فارس من قبل الإمام عليّ عليه السّلام كتب إليه الإمام عليّ عليه السّلام يقول : ( أما بعد فإن رسولي أخبرني بعجب ، زعم أنّك قلت له فيما بينك وبينه أن الأكراد هاجت بك وكسرت عليك كثيرا من الخراج وقلت له : لا تكلّم بذلك أمير المؤمنين ، يا زياد وأقسم باللّه إنّك لكاذب ، وإن لم تبعث بخراجك لأشدنّ عليك شدّة تدعك قليل الوضر ثقيل الظهر ، إلّا أن تكون بما كسرت من الخراج محتملا ) « 2 » .
ودخل الحارثة بن زيد العدواني ( يوما ) على زياد بن أبيه وكان في وجهه آثار خدوش فقال له زياد : ما هذا الأثر في وجهك ؟ فقال حارثة :
( أصلح اللّه الأمير ركبت فرسي الأشقر فجمح بي حتّى صدمني الحائط ) .
فقال له زياد : أما إنّك لو ركبت فرسك الأشهب لم يصبك مكروه . ( وكان حارثة هذا سكيرا ) « 3 » .
وسأل رجل ذات يوم زياد بن أبيه فأعطاه زياد درهما واحدا فقط ، فتعجب السائل وقال : أمير العراقيين أسأله فيعطيني درهما واحدا ! ! فقال له زياد : ( من بيده خزائن السماوات والأرض ، ربما رزق أخصّ عباده عنده ، وأكرمهم لديه : التمرة واللقمة ، وما يكبر عندي أن أصل رجلا بمائة ألف درهم ولا يصغر عندي أن أعطي سائلا رغيفا إنّ كان رب العالمين فعل
هامش
( 1 ) - ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق . ج 9 / 74 .
( 2 ) - تاريخ اليعقوبي . ج 2 / 204 .
( 3 ) - النويري - نهاية الإرب . ج 4 / 95 .