تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بحجّة أنّهم يختلفون في روايتها ، وقال كلمته المشهورة : ( . . فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فاستحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ) « 1 » . ولمّا جاء عمر للخلافة بعد أبي بكر ، سار على سنّة أبي بكر ، وأمر الناس ألّا يحدّثوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتّى لا يختلفوا ، ولقد بلغ من شدته في تنفيذ هذا الأمر ، أن حبس ثلاثة من كبار الصحابة هم : " عبد اللّه بن مسعود " و " أبو الدرداء " و " أبو مسعود الأنصاري " لأنّهم أكثروا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، هذا مع شدّة احتياطهم في رواياتهم . ونتيجة لذلك فقد قلت رواية الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، حتّى قال أبو عمر الشيباني : ( كنت أجلس إلى أبي مسعود حولا لا يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فإذا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أخذته الرعشة وقال : ( هكذا ، أو نحوذا ، أو قرب ذا ) « 2 » . وكان أبو هريرة ، ممن يكثرون الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد عمر ، فسأله أبو سلمة يوما : ( أكنت تحدّث في زمان عمر هكذا ؟ ) . فقال أبو هريرة : ( لو كنت أحدّث في زمان عمر مثلما أحدّثكم لضربني بمخفقته ) « 3 » . وعندما خرج الإمام عليّ عليه السّلام إلى حرب صفّين واستخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري ، تخلّف بعضهم ، واختبأ البعض الآخر عن اللّحاق بجيش الإمام ، فصعد أبو مسعود المنبر وقال : ( أيّها الناس ، من كان تخبّأ فليظهر ، فلعمري لئن كان إلى الكثرة ، إنّ أصحابنا لكثير ، وما نعدّه قبيحا أن يلتقي هذان الجبلان غدا من المسلمين ، فيقتل هؤلاء هؤلاء ،
هامش
( 1 ) - محمّد حسنين هيكل - الفاروق عمر . ج 2 / 288 . ( 2 ) - نفس المصدر السابق . ( 3 ) - نفس المصدر أعلاه