تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 890

مساهمون:

ص٨٩٠
التي آل إليها أمر الإسلام * وما أحاط به من حوادث الأيّام * إذ ناداني هاتف لسان الحال * وهو كما قيل أفصح من لسان المقال * يا من توقّدت جمراته * وتضاعفت حرقه وحسراته * ألم تر هبوب نسيم البشارة * ونسمع تغنّي خطيب النجاح على منابره بأفصح عبارة * واضحا كالقمر لاهتداء السالك * معنونا بكتاب أقوم المسالك ، في معرفة أحوال الممالك . فلعمري لو رآه لارتضاه لزماننا إمام الأئمّة مالك * فتصفحت ما أودع في بطون أوراقه * واستضأت بأنوار إشراقه * فألفيته محشوا بجواهر المعاني * مشحونا بلطائف يعترف بها من لعبء المكابرة يعاني * وسكن حبّ مؤلّفه صميم الجنان * فقلت مبتهلا : اللّهمّ أسكنه فراديس الجنان * إذ نظم في سلكه علم السياسة وفوائدها * وجمع فيه شتاتها وقيّد شوارد عوائدها * أزهار معارفه مختلفة الأجناس * وأنهار مشاربه مجلوّة كؤوسها على اختلاف الناس * فحقيق كتبه بماء العين * كيف لا وقد أبدعته أفكار من تطابق اسمه والعين * أعني جناب الواقف بسيفه الباتر في حماية الدين ، الحلاحل الجهبذ سيّدي خير الدّين * فجزاه اللّه عن الإسلام خيرا * إذ قام على ساق الجدّ ناصحا ليذود عنه ضيرا * ولا زالت الألسن بالثناء على صنعه لاهجة * وتجارته بحول اللّه رابحة رائجة . كتبه عبيد ربّه أحمد جمال الدين في ربيع الثاني سنة 1285 / جويلية - أوت 1868