تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
أما بعد فانّ شريعتنا الغراء قد رصّع اللّه بمصالح العباد تاجها وأوضح بها لمكارم الأخلاق منهاجها * ومن فضله عزّ اسمه العميم ونائله العتيد * ان كلّياتها إجمالا وتفصيلا تصيب كلّ غرض قريب وبعيد * فليس فيها بمنّة اللّه سائبة * للأنظار الصحيحة والأفهام الصائبة * وممّن اهتدى بمنارها * وعشا إلى ضوء نارها * وانتصب لحماية ذمارها « 2 » * العالم الفاضل الماجد أمير الأمراء السيّد خير الدّين . فهذا كتابه أقوم المسالك شاهد عدل له على امتداد الباع وسعة الذراع * وحسن الاقتدار على ربط السياسة المدنية بالشرع * كتاب ضرب في الإبداع بسهم مصيب * ونزع ناظم عقوده المتناسقة المنزع الحسن الغريب * خامر الألباب بسلاف البيان * وطبق المفصّل في تنزيل البرهان على حوادث الزمان * أوضح رسوم الإفادة وسبق في مضمار الإحادة * وكشفت عن أسارير الحقائق قريحة مؤلّفه الوقّادة * محض فيه صفو نصّه * وسفر عن محاسن صبحه * وشعشع المعارف بتحريره وروقها ، وبقلائد الذكر الجميل طوقها * أسمت سرح اللحظ في [ 44 ] مقدّماته فإذا هي بديهية الانتاج * صحيحة الاحتجاج * بحيث تتأكّدذ إليه الحاجة لا سيّما حين زلّت الأحلام * وولّت شبيبة الإسلام * بعد أن مدّ على مراكز النجوم أطنابه * وأناخ بساحة العزّة القعساء ركابه * سكن اللّه زلزاله * وبلغه في أنصاره آماله * ولا سيّما والحربيّ اليوم قد كاثرت الحصباء جموعه * وراع القلوب مرئيه ومسموعه * بما أبداه من الآلات المخترعة * وتنويع المكائد « والحرب خدعة » « 3 » * فلا جرم ان مكافحته تفتقر إلى النسج على منواله * ومسابقته في مجال احتياله * وهذا انّما يجتنى * من دوحة الغنى * فتوفير المال * ظهير لبلوغ الآمال ، وبه تذبّ عن بيضة الإصلام حماتها * وتدافع عن حوزته كماتها « 4 » * وهو بمزاولة
هامش
( 2 ) ذمار : كل ما يلزمك حمايته والدفاع عنه - الحرم - الأهل - العرض . ( 3 ) حديث نبوي شريف . ( 4 ) كمّي ج . كماة : المدجّج بالسلاح .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 892 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي