الغفلة عن أرباب القلوب * وفتح به أعينا عميا ضلّت طريق الإنصاف الذي هو لكافّة عباد اللّه غاية المطلوب * وقد ظهر به ينبوع الحكمة النافعة * وأشرقت منه شمس المعرفة في سماء الفضل السابعة * فصار لأهل الاقتداء حجّة يعوّل عليه * ولأرباب السياسة مركزا تنتهي دائرة العدل إليه * ولم يرتب المنصف عند تأمّل مفرداته وجمله أن يعيه بأذن واعية * وينثر جواهره في مجالس أرباب المعرفة لتكون ألسنة أهل الخير له داعية .
وحيث كانت هذه النبذة منه تذكرة وموعظة « لمن ألقى السّمع وهو شهيد » « 2 » وعلم أن المرجع إلى الحقّ طريق ليس عنه محيد * فالواجب حينئذ على من تحلّى بحلية الإمارة أن يعرف لهذا المحقّق هذه النعمة * ويقوم عنه بوظيفة أداء هذه الأمانة لرعاة كافّة الأمّة * وما ذلك إلّا لما تقرّر عند ذوي الإرشاد * ان الدين النصيحة للّه ولرسوله ولكافّة المسلمين من العباد * وقد تحقّق بما سطّر من البراهين قول القائل * لم تبق هذه الحسنة قولا لقائل .
هذا وليعلم الناظر في هذا المؤلّف انه حصن لا يدخله الباهل « 3 » * وروضة أنس [ 41 ] لا يحوم حول حماها مكابد ومجادل .
شكر اللّه صنيع مؤلّفه يوم يجزى المحسنين * وأجلسه على مناص أولى المناقب يوم لا يضيع أجر المؤمنين * وهو تعالى على ما يشاء قدير * وبالإجابة جدير .
حرّره الفقير خديم العلم الشريف أحمد البصري الحنفي المدني
هامش
( 2 ) ناظر إلى قوله تعالى :« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »الآية 37 ، سورة ق .
( 3 ) الباهل : المتردد في أمره .