تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
المورودة ، والعزائم المشدودة ، والمآثر المعدودة ، والكعبة المقصودة * والآراء المنضودة ، كيف لا وقد حضّ على ما أمر اللّه به * وحثّ على ما يجب التمسّك بسببه * وانهض عزائم علماء الإسلام * لنشر ما أودعوه في صدورهم من العلوم والأحكام ، مع علمهم ان لا مساغ لكتمانها عند ذوي الأحلام * والرسول يقول « من كتم علما ألجمه اللّه من النار بلجام » « 5 » * وبيّ المهيع « 6 » الذي به تحصل الاستقامة * وأوضح المنهج المسلوك لطرق السلامة * من ترك التضييق المفضى إلى المفسدة التي هي ضدّ المقصود من الشريعة « 7 » * واعمال الجهد في استخراج أحكام المصالح من أسرارها البديعة * بما لا يقال فيه ابتداع * خارج عن حكم الإجماع * وإنّما هو تطبيق للكائنات على كلّياتها * واستحصال للمصالح التي هي أعظم مهمّاتها . فلو رأته العلماء الحنفية * لأعلنوا أن لا مقصد لهم سوى ذلك بالحيل الشرعية * ودليل ذلك ما بيّنوه في اساغة البيوع الوفائية ، وعضدتهم على ذلك معاشر المالكية * وقال ترجمانهم الشاطبي « 7 م . » « هذا الذي عنيته من استصحاب المصالح المرسلة وفي موافقاتي طويته » * إذا الشريعة لا محالة باقية * ولأصولها واقية * وقد جرت عادة اللّه في عباده * باختلاف عوائدهم ومنافعهم على حسب مشيئته ومراده * فلزم أن تكون أحكام كلّ جيل على قد استعداده [ 12 ] * وهي الحكمة البالغة في نسخ الشرائع * وبقاء خاتمتها لاشتمالها على كلّ حكم على ممرّ الدهور شائع .
هامش
( 5 ) حديث نبوي شريف . ( 6 ) المهيع : الطريق الواسعة من هاع يهيع أو يهاع انبسط على وجه الأرض . ( 7 ) فان هذه العبارة « من ترك التضييق المفضي إلى المفسدة التي هي ضد المقصود من الشريعة مستمدّة ممّا ورد برسالة بيرم الأوّل « فيضيّقون ما وسّعه اللّه عليهم » . أنظر المقدمة طبعتنا ، 178 . ( 7 م . ) الشاطبي أبو إسحاق إبراهيم ، من أشهر علماء الأندلس ، عالم بالأصول والتفسير والفقه والحديث واللغة . من تأليفه « الاعتصام » و « الموافقات » . توفّي سنة 790 ه / 1388 م .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 841 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي