في التقدّم بها يقتدون ، وعلى منوال عدلها ينسجون * كيف لا ومحكم أساسا الحكيم البصير
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 3 » .
ونصلّي ونسلّم على طلعة الشرف الأعظم * الباث للشريعة بالميزان الأقوم * حتّى غدت إكليل نور ساطع على جباه الدهور * وان اختلفت المعالم لاختلاف العوائد على حسب الاقتضاء والميسور * محمّد هادي الأنام * وعلى آله وأصحابه الكرام * القائمين في تهذيب الأمّة على أعدل صراط مستقيم * الباذلين وسعهم في حمل الخلائق على سعادتهم بامتثال القرآن الكريم .
أمّا بعد فإني أهدي من عطر السلام والتحيّة ، أضوع النفحات الزهرية * وأرفع التعظيمات الذاتية ، واخلص التقربات الودادية ، إلى حضرة فخر هذا القرن ، الأبية شمائله أن يلفى له في ميادين الكمال قرن « 4 » الناصح الأمين أمير الأمراء سيّدي خير الدّين * لا زالت أيادي أفكاره تطوق العقول بقلائد الإفادة .
وجواهر عقوله تفيض على البرايا مبتكرات النصائح في حلل الإجادة .
وأعلمه لا زال عالي العلوم * مشيدا من القواعد السياسية مندرس الرسوم * إنه قد وصل ما أنجزه الطبع * وجذبه لي مغناطيس الاكتساب والطبع * من كتاب أقوم المسالك * في معرف [ 11 ] أحوال الممالك * ونور انصافه يسطر عليه عنوان الحلل السندسية * المكسوة بها لباس الفخر الأقاليم التونسية * فأجلت النظر في كنوزه الفاخرة * وتقاريره الساحرة * وروقت الطرف في رياضه * وكرعت من نهل حياضه ، ودرجت الفكر في شامخ حصونه ، وتنوّرت بما بدا لي من إفادات مكنونة * فإذا هو للملّة الإسلامية الضالّة المنشودة ، والذخيرة المفقودة ، والظلال الممدودة ، والنعم المحمودة ، والحياض
هامش
( 3 ) سورة الملك ، الآية : 14 .
( 4 ) قرن : جناس بين القرن بالفتح وهو مائة سنة أو الزمان والقرن بالكسر وهو النظير في الخصال الحميدة .