وبعض حكم ترشده إلى الإستقامة * [ 13 ] بيد أنّه يتهلّل وجهه سرورا * وينال حظا موفورا * بموافقته في الإرشاد * إلى ما يجب علمه لأبناء الملوك والوزراء من العلوم التي عليها الاعتماد .
أو لو أساغ الاطّلاع عليه الإمكان ، إلى الإمبراطور شارلمان « 11 » فاتح باب التمدّن بتلك الممالك والأوطان * لاتّخذه هجيراه في صباحه ومسائه * وكفاه حمل عبء تلك الجماعات وعنائه .
وعلى الجملة فقد أعجزني وصفه وان اطنبت مقالي * وما عسى ان يقال في الجواهر واللآلي ؟ وأوقعني في حيرة أوجبت لي العجز عن تعداد نعمه .
وبأيّ فائدة ابتدي من مناقب كرمه ؟ أبفتح بصائر أهل الإسلام * بلعم الأسباب الباعثة على تقلّب العزّ في الأنام ؟ أم بإنهاض حميّة أهل السياسة والعلماء لاقتناص شوارد النعمى * وإرجاع سطوة الملّة العظمى ؟ أم بنشر فضائل هذا الدين العظيم * لدى الأمم الأوروبوية التائهة في مجال التمدّن المدّعية لها وجوب التقديم ، حتّى تخضع لحكمه وحسن نظم العدل في إرادته * وتندفع أوهام الأمم الشاسعة عن الإذعان لكمالاته ؟ إلى غير ذلك ممّا لا أطيق احصاءه * وأرجو من اللّه إنجازه وإبقائه .
فلعمري أنها لحيرة توجب التعجيز * ولا يفي ببيانها البليغ بمقاله المطنب فضلا عن الوجيز .
والذي آراه الآن واجبا * ومن نحاه كان صائبا * أن أشكر أياديك بقدر الاستطاعة * واعترف أنك من ما صدقات قول الصادق البالغ النهاية في الإشاعة * « لا تزال طائفة من أمّتى ظاهرين على الحقّ إلى قيام الساعة » « 12 » .
هامش
( 11 ) شرلمان : أنظر عنه أعلاه : تعليق ( 30 ) ، ص 131 .
( 12 ) حديث نبوي شريف .