إلى التساؤل عن أسباب تأخّر المسلمين وتقدّم الغربيين . فعالج في مقدّمة أقوم المسالك مشاكل ثلاث حاول أن يجد لها حلولا وهي ضرورة الاقتباس عن الغرب المتحضّر ، مدعّما ذلك بالحجج النقلية والعقلية ، ووجوب تغيير نظام الحكم المطلق السائد في بلاد المسلمين على أساس إحياء القيم الإسلامية الخالدة وجعلها ملائمة للعصر ، مع الإلحاح على أنّ هذين الإصلاحين يرميان إلى غرض أسمى وأهمّ وهو ضرورة الخروج بالمجتمع العربي الإسلامي من مجتمع تقليدي متقادم مهدّد بالانهيار والابتلاع من قبل الغرب المستعمر إلى مجتمع رأسمالي عصري أصيل .
فعلى هذا الأساس ، كان منطلق التفكير عند خير الدين الوضع الاقتصادي المتأزم بتونس التي هي صورة مصغّرة للخلافة العثمانية والغاية التي يرمي إليها هي إصلاح هذا الوضع عن طريق التنظيمات السياسية وفي نطاق شريعة إسلامية متجدّدة ملائمة لأحوال العصر .
1 ) ضرورة الاقتباس عن الغرب :
أ ) جواز الاقتباس :
وإذ بات من الثابت أن تأخّر المسلمين أصبح لا جدال فيه عمد في كتابه أقوم المسالك إلى تحليل أسباب التقدّم الغربي مدعّما ذلك بعشرين أنموذجا أوروبيا ( العشرين بلدا التي وصفها ) ومقدّما لذلك بمقدّمة افتتحها بفصل هو من الجرأة والواقعية بمكان وهو مطلب ما يسوّغ موافقة غير المسلم في الأفعال المستحسنة . فمنطلق الإصلاح عنده المقارنة والحوار والتفتّح مذيّلا هذه المقدّمة بفصلين هامّين وهما « التمدّن الأوروباوي » و « تلخيص المكتشفات والاختراعات الأوروبية » .