ولقد أعان خير الدين بسفارتيه سنة 1864 وسنة 1871 على توطيد العلاقات خاصّة بتحصّله على فرمان سنة 1871 .
ولئن حرص خير الدين على ربط تونس بالخلافة العثمانية فإنه لم يغب عن ذهنه اعتراض بعضهم « غريق متمسّك بغريق » فقد كان يعلم علم اليقين أنّ المسألة الشرقيّة بلغت أوج التأزّم ، فبعد واقعة نافرين سنة ( 1827 ) وحرب القرم ( 1854 - 1856 ) خرجت تركيا من الحرب كأهزل ما تكون ، كما أن استعداد فرنسا لحفر قنال السويس ( 1859 ) الذي سيفتح في 1869 جعل أنجلترا تفكّر في تبديل سياستها التقليدية نحو تركيا والتهيؤ للاستيلاء مباشرة على مصر « 14 » .
أضف إلى كلّ ذلك الديون التي تردّت فيها تركيا ومصر ، وتدخّل فرنسا العسكري في لبنان ( 1860 ) ، وظهور حزب العثمانيين الجدد ( 1865 ) .
ورغم كلّ هذه العوائق ومن أجلها ، كان خير الدين التونسي يرى أنّ الإصلاح ممكن « وأن وضع الخلافة العثمانية وإن كان سيّئا فهو لا يدعو إلى اليأس وأن العلاج متوفّر وأنه رهين مشيئة الأمراء التابعين للخلافة حتّى يخرج إلى حيّز الإنجاز » « 15 » .
وهذا ما جعله يعرض برنامجا إصلاحيا في مقدّمة أقوم المسالك .
ب ) برنامج خير الدين الإصلاحي :
نتيجة لتجربته التونسية البحتة ولإيمانه الراسخ بضرورة الارتباط بالخلافة العثمانية ولرحلاته ومشاهداته بالبلدان الغربية المختلفة انتهى خير الدين التونسي
هامش
( 14 ) قد كانت سياسية خديوي مصر إسماعيل ( 1863 - 1879 ) سياسة أساسها الديون وفتح مصر للرأسمال الأجنبي ممّا جعله يرضى بإقامة المجالس المختلطة في بلاده وهو أمر مانع خير الدين من وجوده بتونس ، مذكرات ، ص 79 .
( 15 ) المرجع نفسه ، ص 160 .