سنة 1877 دون أن يبتّ في القضيّة والذي منح الرخصة دون استشارة السلطان إنّما هو خلفه مصطفي ابن إسماعيل « 4 » .
ويعلّق خير الدين قائلا :
« وبعد ، فليس مدّ سكّة حديد أخرى أو عدم مدّها هو الذي كان ليقرّر نهاية الصراع ، ذلك أن الفرنسيين تمّ لهم احتلال تونس في أيام قلائل بإنزال جيوشهم بطبرقة وبنزرت وباجتياز الحدود من جهة جبال خمير وسهول تبسّة دون أن تعير اهتماما بسكة الحديد التي ما زالت آنذاك بصدد البناء » « 5 » .
وأمّا في خصوص بيع أملاكه للشركة الفرنسية ( ثلاثة قصور بتونس ودار بحمام الأنف وغابات زيتون وهنشير النفيضة ) فإنّه لم يبعها إلّا بعد أن كان عرضها على التونسيين بخصم 10 في المائة من الثمن الذي يقترحه الأوروبيون ولكن مصطفى ابن إسماعيل كان حريصا على اغتصاب كلّ أملاك خير الدين لحسابه الخاصّ دون أن يدفع درهما واحدا « 6 » .
وهناك فئة رابعة وأخيرة من المؤرّخين - وإن كانت أحسنت تنزيل إصلاحات خير الدين في إطارها التاريخي الاقتصادي الصحيح - فإنّها ذهبت إلى الاعتقاد أن خير الدين بترجمته مقدّمة أقوم المسالك إلى الفرنسية لم يكن له من همّ « إلّا أن يهيّء المجتمع التونسي لأن يهضم النظام الرأسمالي وبالتالي أن يسهّل عمل الجالية الأجنبية » « 7 » .
ولئن كنّا نوافق أصحاب هذا الرأي على تحليلهم للوضع الاقتصادي الذي كان سائدا في القرن التاسع عشر بالمغرب ، فإنّا نعتقد أنّ خير الدين التونسي
هامش
( 4 ) خير الدين رجل دولة ، مذكرات ، صص 43 - 50 .
( 5 ) المرجع نفسه ، ص 45 - 46 .
( 6 ) المرجع نفسه ، ص 47 .
( 7 ) عبد اللّه العروي ، تاريخ المغرب [ الكبير ] ، ص 293 .