قلت وهذا الصنيع ليس بمستحسن « 77 » . والمدّعى عليه أو وكيله يمكنه معارضة أدّلة المدّعي واستنطاق الشهود بإلقاء ما يظهر له بدون توسّط رئيس الحكم في ذلك . ولا يسوغ للرّئيس أن يعرّف المجلس بما يعرفه من حال المدّعى عليه كأن يقول هذا من أهل التهم أو ذوي المروءة وحسبه إذا تكرّرت منه الجناية أن يعرّف الحاكم بذلك بعد إعطاء أمناء الحكم رأيهم في النازلة وحينئذ يسوغ له تقرير ذنبه السابق ولا تدفع الشهادة إلّا بمحلّ الحكم ويجب حضور شهود الجنايات بأنفسهم في المجلس بحيث لا تغني الكتابة من غير حضور الشاهد .
وهذا الحضور من الشهود لدى الحكم في أمر الجنايات كاد يكون واجبا في هذه الأزمان « 78 » وبعد سماع دعوى المدعي واستفسار شهوده يبتدأ بسماع كلام المدّعى عليه واستفسار شهوده أيضا وآخر الكلام للمدعى عليه إذا لم يكن المدعي هو [ 220 ] الدولة فإن كان إيّاها فإن لها آخر الكلام فإذا انتهت المجادلة فإن الرئيس يعرض النازلة على الأمناء وتكون المباحثة بمحلّ مخصوص وجماعة الأمناء لا يعطون رأيهم إلّا بعد اتّفاق جميعهم بمعنى أن يقولوا كلّهم مذنب أو غير مذنب فإن خالفهم واحد منهم باحثوه حتّى يرجع إليهم أو يرجعوا إليه .
قلت ووجوب الاتّفاق غير معقول « 79 » .
الحكم المدني
لمّا لم يكن بأنكلترة قانون معيّن يرجع إليه في الأحكام المدنية اعتاضوا عنه الاستعانة في غالب الأحوال بالأحكام الماضية والقوانين المتقرّرة وقد
هامش
( 77 ) استطراد ناقد يدلّ على خبرة خير الدّين بالدقائق القانونية .
( 78 ) استطراد لا يخلو من حسرة يشير إلى وجوب إصلاح مجالس الجنايات .
( 79 ) استطراد ناقد للمجالس الأنكليزية .