المتوظّفين القيام بالجنايات صغيرة كانت أو كبيرة ولو لم تلحقه ضرورة منها .
ثمّ ان ضبّاط الضبطية لهم إمساك الذين لا صناعة لهم وإيقافهم بالسجن إذا صدر منهم ما يحيّر الراحة كما لهم إيقاف من يدّعى عليه أنه اختطف شيئا أو سرقه أو جنى جناية ويسوغ مثل ذلك للاتورني جنرال وهو محتسب الدولة المشار إليه آنفا في حالة مخصوصة كما تقدّم وإذا وقع موت بقتل أو تشاجر أفضى إليه ولو بلا تعمّد أو قتل أحد نفسه فالكورنر يبذل الجهد في البحث فورا ويستدعي لذلك بعض أطبّاء الدولة ليمتحن بدن القتيل ويعطي رأيه في سبب الموت وكلّ أحد يدّعى عليه القتل يرفعه الكورنر للمجلس المستقرّ وفيما عدا أحوال القتل من سائر الجنايات يرفع إلى أحد الحكّام أو حكّام الصلح أو الجلسات الصغار أو مجلس الضبطية وكلّ من هذه المجالس الصغار التي تحكم في النوازل الخفيفة لا يوقف المدعى عليه [ 218 ] بعد إعطاء ضمانة كافية لمطلب المدعي الذي لم يشتطّ فيه كما أنه يطلقه إذا رأى الحجج القائمة عليه غير ناهضة . وإذا كانت محتملة للصحّة احتمالا لا يكفي الحكم عليه فإنه يطلق أيضا بعد أخذ الضمانة الكافية بأن سيرته تتحسّن في المستقبل . وهذه الضمانة إمّا أن تكون بكفالة إنسان معروف أو بتعيين مقدار معلوم من المال ولا يلزم وضعه بمحلّ . وإذا لم توجد الضمانة المذكورة فللمجلس إيقاف المدعى عليه مدّة أقصاها سنة . وإذا ترجّح ثبوت الجناية على المدعى عليه فإن المجلس يفصل النازلة بذلك ان كانت من النوازل الخفيفة وأما إن كانت ثقيلة فإنه يتمّم الموجبات من تحرير الشهادات وتحليف شهودها ونحو ذلك ثمّ يوجه النازلة إلى مجلس الأشهر الثلاثة أو إلى المجلس المستقرّ .
وسائر أعمال المجلس تكون علنا وللمدعى عليه ان يحضر الأفوكاتو أوّل وهلة ليدافع عنه ولا يستنطق خارج المجلس بل وفي المجلس نفسه ينبّهه الحاكم ويأمره بالتثبّت وعند استنطاقه يقول له : « ما تقول ؟ ولست بمكره على القول إن قل إن شئت عارفا أنّ ما تقوله يكتب عليك ويمكن أن يكون فيه
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 407
مساهمون: خير الدين التونسي
ص٤٠٧