حجّة عليك فانظر ما تقول » . قلت ما أبعد هذا عن التقرير بضرب السياط ونحو ذلك فتأمّل « 76 » .
وفي الأحكام المتقرّرة أن المدّعى عليه لا يرخّص له في السراح بوضع الضمانة بل يوقف بالمحلّ المعلوم يأكل ما يشتهيه من الطعام ويجتمع بأقاربه متى شاء ويأتيه الأفوكاتو المدافع عنه في أيّ وقت شاء ويختلي به ولا ينادى في السجن أو في محلّ الحكم إلّا بعنوان المسجون دون المتّهم أو الجاني أو المذنب حتّى تثبت عليه الدعوى . وفي اليوم الذي يصدر فيه الحكم يجمع الشّرف غالب الأمناء الكبار والصغار ويقرأ شاهد المجلس تقرير الدعوى على الأمناء الكبار فيتأمّلون [ 219 ] هل في النازلة قرائن وشبهات كافية في تذنيب المسجون فإذا اتّفق غالب الأمناء على توجّه موجب الحكم يكتب كبيرهم على رسم الدعوى لفظ رسم صحيح والمسجون الذي تظهر عليه قرائن كافية في الجناية يحضر بالمجلس ويقرأ عليه ضابط المجلس رسم الدعوى ويسأله أيعترف بالذنب أم لا ؟
فإن اعترف نبّهه الحاكم بخطاب لين على ما يمكن أن يترتّب على اعترافه عسى أن يتيقّظ ويرجع عمّا صدر منه فإذا دام على الاعتراف حكم المجلس عليه في الحال بدون حضور الأمناء وبدون مدافعة عنه .
والذي لا يعترف بالذنب ويدعي البراءة يحضر له الأمناء الصغار فيحلفون أمام المجلس وتبتدأ المنازعة فيتكلّم وكيل المدّعي أوّلا مع تقرير الأدلّة واستنطاق الشهود وتحليفهم قبل الشروع في الحكم ويجلسون في بيت الحكم بحيث يسمع كلّ منهم شهادة من قبله .
هامش
( 76 ) استطراد لخير الدّين قائم على المقارنة بما يجرى بأنكلترا وبما يجرى في سائر البلدان الإسلامية وخاصّة الإيالة التونسية .