تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
بما تقتضيه القوانين وحكم هذا المجلس في ذلك كلّه ماض وبه تبرأ ذمّة المأمورين . ثمّ أنّه بمقتضى الكونستيتوسيون المتقدّم [ 143 ] ذكره تكوّن مجلس عال لفصل نوازل البغاة « 62 » الثائرين على الحاكم أو الدولة انفرد الثائر أو تعدّد ولجنايات المحيّرين لراحة السّكّان ولا يعقّب أحد حكم هذا المجلس ولو مجلس الكاساسيون . وينقسم هذا المجلس إلى قسمين كلّ منهما مركّب من سبعة أعضاء مأخوذين من مجلس الكاساسيون المذكور قسم للتأمّل في الدّعوى وحججها وسؤال الشهود وغير ذلك ممّا يقتضي قبولها أو ردّها وقسم للحكم في النّازلة بمحضر الجوري الذي عدده تسعة وثمانون عضوا مأذخوة من أعضاء مجالس الإيالات إلّا أنّه لا يحضر منهم في المجلس وقت الحكم إلّا ستّة وثلاثون عضوا ينتخبون بالقرعة من التسعة والثمانين المذكورين ولا يكون في هذا الجورى أحد من الوزراء وأعضاء مجلس السناتو ومجلس وكلاء العامّة ومجلس الدّولة ولو كان من أعضاء مجالس الإيالات المذكورة . والسبب في ذلك واضح لأنّ النوازل المعروضة على هذا المجلس هي من النوازل السياسية فحينئذ هم الخصماء فلا يسوغ وجودهم في المجلس الحاكم في النازلة . والكونستيتوسيون يضمن في الأصول التي تقرّرت سنة تسع وثمانين وسبعمائة وألف وهي أساس حقوق العامّة « 63 » بفرنسا .
هامش
( 62 ) البغاة : مصطلح خلدوني يستعمله خير الدّين بمعنى التحقير والتهجين . ولا شكّ في أنّه يفكر في بغاة 1864 بتونس . ( 63 ) يعني هنا خير الدّين الإعلان عن حقوق الإنسان ( أوت 1789 ) . وهو الوحيد ، من بين الرحّالة المعتمدين في هذا التحقيق ، الذي يشير إلى هذه الحقوق ، وقد صدر الإعلان عن هذه الحقوق في 26 أوت 1789 من قبل المجلس التأسيسي الفرنسي ، وأصبح توطئة للدّستور الفرنسي لسنة 1791 .