واعلم أنّ أهل القمرتين أعني مجلس السناتو ومجلس النوّاب يقترعون في [ 141 ] كلّ سنة عند ابتداء الخدمة على المعروض الذي يكون جوابا عن خطبة الإمبراطور التي يلقيها عليهم بعد ندبه إيّاهم للاجتماع وعند المفاوضة في المعروض المذكور يحضر نوّاب من الدّولة في القمرتين ليشرحوا لهم سياستها ويناضلوهم عنها وذلك المعروض هو المسمّى عنهم بالأدريس وقد يتضمّن تلميحات وإشارات تنبي عن مقاصدهم من غير أن يخرجوا عن حدود الحقوق القانونية . ومباحثهم تتناول سائر متعلّقات السياسة الداخلية والخارجية لأنّ الدولة تعرض على ذينك المجلسين سياساتها على العموم وترسل إليهما المكاتيب السياسية الواردة إليها والصادرة عنها . كما أنّ خطبة رئيس الدولة التي تفتتح بها الخدمة في المجلسين تتضمّن الإشارة إلى السياسة الداخلية والخارجية المفصّلة في حججها المعروضة .
وكلّ من المجلسين المذكورين يكلّف كومسيونا أي جماعة منتخبة منه لتحرير الجواب عن الخطبة المذكورة . وقد تقع المجادلة أولا ويحضر غالبا مكلّف من الدولة لإيضاح ما يشكل عليهم من مقاصدها . والكومسيون المشار إليه يجيب عن سائر المقاصد التي أشار إليها رئيس الدولة إمّا بالقبول والثناء أو بعدم الإقناع والارتضاء .
ثمّ توزّع نسخ جواب الكوميسون على سائر أعضاء المجلس وتقع المفاوضة فيه بعد ذلك علنا . وهناك يلتمس كلّ عضو ما يراه من التبديل والتّغيير . وقد كان التبديل في المدّة الأولى محجّرا على مجلس وكلاء العامّة وإنّما يلقي إليهم صورة الجواب فيقبلونه على ما هو عليه أو يمتنعون من قبوله ثمّ أبيح لهم التصرّف فيه .
ووزير الدولة وهو غير وزير الدّاخلية هو المكلّف بمتعلّقات خدمة الملك مع القمرتين ولا يتعاطى غير ما ذكر من الإدارات ويعينه في المناضلة المذكورة رئيس مجلس الدولة ونائبه وأعضاء منه في أمور خصوصية .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 302
مساهمون: خير الدين التونسي
ص٣٠٢