الفصل الخامس في الوزارات
إعلم أنّ إدارة المملكة تحت نظر عشرة وزراء كلّ منهم يتصرّف فيما وكلّ إلى أمانته عن أمر الإمبراطور لأنهم مسؤولون له عن تصرّفاتهم ويجتمعون للنظر في المصالح تحت رئاسته أو رئاسة من ينوبه كلّ أسبوع مرتين في الأقلّ .
فأوّلهم وزير الدولة وهو الذي يكون واسطة بين الملك والمجالس بحيث يعرض عليه ما يرد منهم ويبلغ إليهم ما يصدر منه وهو الذي يناضل عن تصرّفات الدولة لدى مجلسي السناتو ونوّاب العامّة مع رئيس مجلس الدولة ومن يعينه الملك من الأعضاء وهو الذي يمضي مع الملك على أوامر ولاية الوزراء ورؤساء المجالس المذكورة وأعضاء مجلس السناتو ومجلس الدولة والأوامر الصادرة في فتح المجالس وإغلاقها وغير ذلك ممّا لا يتعلّق بخدمة وزارة من الوزارات .
والحاصل أنّ العادة في الممالك الأوروباوية المؤسّسة على القوانين هو وجوب إمضاء الوزير مع الملك في جميع الأوامر الرسمية سواء تعلّقت بالسياسة الخارجية أو الداخلية كعقد الشروط مع الدول الأجانب وتولية المتوظّفين وتأخيرهم وإمضاء القوانين والتراتيب والأحكام وغير ذلك ليدلّ إمضاء الوزير على عمله بها المقتضي لموافقتها للقانون خصوصا فيما تكون المسؤولية فيه على الوزراء « 64 » .
هامش
( 64 ) وجوب إمضاء الوزير مع الملك : يلحّ خير الدّين على ظاهرة تشريك الوزراء مع الملك في الإمضاء على الأوامر الرسميّة والتلميح لا يحتاج إلى توضيح ، بخصوص الحكم المطلق الجاري به العمل في تونس آنذاك .