المفضى إلى عدم قمع المفسدين ، ومدافعة المتسلّط الأجنبي ، أو إلى تأخير ذلك عن وقت الحاجة ، فعند ذلك يطلب مجلس السناتو من أحد رئيسي الدولة الجمهورية أن يختار من أعيان رجال المملكة من يسمّيه باسم دكتتور ( أي مطلق التصرّف ) تفوّض إليه إدارة المملكة بما يظهر له بمقتضى اجتهاده ، كعمل الحرب والصلح ، ونفي أو قتل من يراه من أهل الفساد والخيانة ، أو عقابه بأخذ المال ، أو غير ذلك ممّا يقتضيه الحال .
ولا يتوقّف نفوذ حكمه على موافقة أحد إلّا في أمر المجابى ، فإنّ أعماله فيها موقوفة على موافقة مجلس السناتو . وكلّ من له مأمورية عسكرية أو سياسية فهو ملزم بتنفيذ أوامره ، وكذلك سائر الأهالي .
ولا يتجاوز التفويض المذكور ستّة أشهر ، - ولو كان السبب باقيا إلّا بتفويض جديد . كما أنّه إذا ارتفع السبب فبل انتهاء المدّة فإنّ التفويض ينتهي ، وترجع الإدارة إلى قوانينها .
وعند خروج المفوّض له تتوجّه إليه المسؤولية اللازمة لكلّ من يخرج من خطّة معتبرة عندهم ، فيطلب منه بيان السبب الداعي إلى ما تصرّف به من قتل وحرب وصلح وأخذ مال ، ونحو ذلك ، بمحضر أهل رومية المجتمعين لذلك . فإن صوّبوا تعليله استوجب شكرهم وثناءهم على سيرته في موكب مخصوص ، وإن كانت [ 88 ] الأخرى يحكم عليه بما يناسب سوء تصرّفه .
وأكثر ما يكون ذلك بالنفي من التخت ، أو أداء المال .
ثمّ إنّ الأوروباويين صاروا في المدّة الأخيرة بطلقون اسم الدكتتور على كلّ وال مطلق التصرّف سواء كان محدودا بمدّة أم لا كالجنرال كرونول « 304 » بأنكلترة ، ونابليون الأوّل بفرنسا ، وغيرهما ممّن كان استبداده من آثار حيرة تثور بالمملكة يشتهر فيها المشار إليه بمزيد الدراية والحزم ، فينصبّ نفسه
هامش
( 304 )Olivier Cromwell( 1599 - 1658 ) .