وإني لا أزال أقول إنّ ترتيب التنظيمات المشار إليها من لوازم وقتنا هذا .
كما أقول - صدعا بالحقّ - إنّ كلّ متوظّف لا يرى الاحتساب عليه في وظيفته ، فهو عديم الأمانة والنصيحة لدولته ووطنه ، ولو كان معتمدا في ذلك على ما قد يجده في نفسه من حبّ الإنصاف ، لأنّه تسبّب فيما يستعقب الخراب بامتناعه من المراقبة والاحتساب ، حيث إنّ أكثر المتوظّفين إنّما يباشر خطّته على مقتضى شهواته ومصالحه الخصوصية ، مؤثرا لها على المصالح الوطنية العمومية . فهب أنّه كان مجبولا على حبّ الإنصاف ، فإنّ غيره لا يفعل مثله إلّا بمراقبة الاحتساب ، ولأنّه لو كان منصفا في الواقع ما ضرّه الاحتساب حتّى يمتنع منه ، بل اللائق بحاله مزيد الحثّ عليه ، إذ به تظهر براءته ظهورا لا يحصل بدون ذلك .
وفيما أودعناه في غضون هذه المقدّمة للمستبصرين كفاية ، والتوفيق بيد اللّه المحمود في كلّ بداية ونهاية .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 208
مساهمون: خير الدين التونسي
ص٢٠٨