إشهاره مخترعه - الرخصة في الاستبداد باصطناعه مدّة لا يصطنعه غيره فيها الّا بإذنه ، تعطى له الرخصة في ذلك بشرط أن لا تتجاوز المدّة خمس عشرة سنة ، وأن يدفع للدولة شيئا معلوما في مقابلة الاختصاص .
وأمّا المؤلّفات فإنها تبقى ملكا لصاحبها مدّة [ 81 ] حياته ، ويختصّ بها ورثته بعد موته سبع سنين ، وفي بعض الممالك ثلاثين سنة ، ثمّ يرتفع التحجير المشار إليه . ولولا هذا التخصيص ما انبعثت رغبات النّاس إلى الاختراع والتأليف ، لأنّ المخترع يلزمه ما لا يلزم المقتدي من اقتحام شاقّ الأعمال ، والمخاطرة بمصاريف التجريب ، وإضاعة غالب الأوقات في التدبير ، فإذا لم يعط هذا الاختصاص كانت أعماله المذكورة بلا عوض ، حيث شاركه غيره في فائدتها .
ومن وجوه الترغيب عندهم أنّ من اخترع أمرا مهمّا تجعل صورته من رخام أو نحاس وتوضع في الأماكن المعدّة لاجتماع الناس ، أو يسمّى باسمه ما يتّفق حدوثه في تلك المدّة من قنطرة أو طريق جديد أو نحو ذلك ليبقى بذلك ذكره .
وحاصل سياستهم في هذا الشأن اعتبار ما حقّه أن لا ينسى بأيّ نوع يقتضيه حاله من وجوه الاعتبار ، كما اعتبرت ذلك الدولة العليّة عند تأسيسها سوقا بدار الخلافة لعرض نتائج المملكة ، وقد وقع العرض المذكور في سنة ثمانين ومائتين وألف هجرية ( 1280 ه ) * « * » وفي سنة إحدى وخمسين وثمانمائة وألف ( 1851 ) وقع بأنكلترة للمعرض المشار إليه ترتيب عجيب ، وهو أنّهم أسّسوا محلّا في غاية الاتّساع والضخامة ، وأعدّوه لعرض نتائج الممالك من سائر المعمور ، ثمّ وقع مثله في فرنسا سنة خمس وخمسين وثمانمائة وألف ( 1855 ) ثمّ تكرّر بأنكلترة ، ثمّ أعيد في فرنسا بمزيد اعتناء سنة سبع وستين وثمانمائة وألف ( 1867 ) كلّ ذلك ليقتدي المتأخّر بالمتقدّم في الصناعات ونحوها ، مع
هامش
* [ 1863 - 1864 ] .