وهذه المنحة مبذولة لكلّ راغب سواء كان من الأهالي أو الأجانب . أمّا من كان من المؤلّفين المشهورين فيسوغ له نقل الكتب للانتفاع بها في مهلة أقصاها عام إذا طلب ذلك بالكتابة ، ويبيّن السبب الداعي لأخذ الكتاب .
وعند مضيّ المدّة إمّا أن يرجع ما أخذ ، أو يطلب تجديد التسويغ مدّة أخرى .
63 - تهذيب أبناء العائلة المالكة :
وممّا يناسب سوقه هنا اعتناؤهم بأسباب تهذيب أبناء العائلة الملكية ، ، وتوسيع دائرة معارفهم ، ولا شكّ أن ذلك من الأصول المعتبرة النافعة في إدارة المملكة غاية النفع .
فنقول من عادتهم أن من يبلغ من أبناء العائلة سنّ التربية ينتخب له رئيس تلك العائلة معلّمين مهرة ، يعلّمونه من فنون العلم ما يناسب حاله والمراد منه من كلّ ما يهذّب أخلاقه ، ويوسّع في المعارف نطاقه .
فإذا بلغ من التعلّم أشدّه يوجّه إلى الممالك الأجنبية لمشاهدة أحوالها ، ومطالعة سياستها وأحكامها ، ومالها من التقدّم في العمران وغيره ، ليتحقّق بالمشاهدة ما بينها وبين بلاده من التفاوت ليعتبر أسباب ذلك وقت مباشرته لسياسة المملكة ، فيتجنّب ما تأخّرت به بلاده ، إن رأى غيرها خيرا منها ، ويعتني بما تقدّمت به إن رآه دونها .
فإذا بلغ من العمر نحو ثماني عشرة ( 18 ) سنة يصير من أعضاء المجلس الأعلى « 286 » ، يحضره ولا يكون له كلام فيه إلّا إذا بلغ من العمر خمسا وعشرين ( 25 ) سنة . وفائدة ذلك التدرّب على الأمور السياسية ومثاقفتها حتّى يستكمل الملكة فيها ، مع ما يحصل له بذلك من الخبرة بطبقات رجال السياسة ، المتأكد [ 73 ] معرفتها على من يترشّح للرئاسة ، التي هي من أعظم الخطط البشرية وأصعبها ، فيجب على متقلّدها من الاستعداد والمعرفة بمقتضيات
هامش
( 286 ) المجلس الأعلى : السيناتو وهو مجلس الشيوخ .