وفي ذلك الوقت ظهر بمملكة إسبانيا التي كانت اكتسبت من المسلمين أنواعا من الظرف كالفروسية واللعب بالرماح ، وتعاطي المعاني الغريبة من الأشعار ، الناظمان المجيدان لويس دفيفا « 150 » وكالدرون « 151 » ، اللّذان أظهرا من التراكيب الشعرية ما حسن إلقاؤه في المجامع المعدّة لتهذيب الأخلاق المسمّاة عندهم بالتياطرات « 152 » .
كما ظهر في ذلك الوقت عند الأنكليز الناظم الشهير شكسبير « 153 » وهو وإن لم يخل كلامه عن الهفوات ، فله النفيس من جوهره ، ويتوصّل بفصحاته إلى الكشف عن كنه ما يروم وصفه ، والإحاطة بكيفيته الحسّية والمعنوية ، لا سيّما في وصف الحروب بحيث إن سامع كلامه يكون المشاهد لما يصفه .
وأمّا أهل شمال أوروبا فلم يشتهروا إلى ذلك الوقت بشيء من أعمال الفكر ، غير أن منهم من لا تنكر منّته على العرفان مثل كبرنيك « 154 » من أهل بولونيا ، المولود سنة ثلاثة وسبعين وأربعمائة وألف [ 1473 ] وهو الذي حرّر القول بأن الشمس في مركز العالم ، وأنّ الأرض والكواكب تدور حولها . قيل وليس هو أول قائل بذلك ، وإنّما الأوّل فيلولاوس « 155 » أحد تلامذة فيثاغورس « 156 » ، وذلك قبل وجود كبرنيك المذكور بألفي عام لكن وقع الانفصال على أنّ كبرنيك هو الذي ينبغي أن ينسب إليه مزيّة الابتكار لهذا القول ، وان انتفع في الاهتداء إليه بقول فيلولاوس المذكور .
هامش
( 150 )Lope de Vega.
( 151 )Calderon.
( 152 ) التياطرات : المسارح ، أول من استعمل هذا اللفظ من التونسيين : ابن أبي الضياف ، أتحاف ،IV، 102 .
( 153 )Shakespeare.
( 154 )Copernic.
( 155 )Philolaus.
( 156 )Phythagore.