وممّن حرّر الدليل على تلك الدعوى بما يقرب من المشاهدة غليلاو « 157 » الطلياني ، وأعانه في ذلك ما اخترعه مسيوس « 158 » من أهل هولاندا من آلة البلور التي تكبر الأشياء [ 55 ] فكانت مرآته تكبر الشيء مائة وستين مرّة زيادة على مقدار جرمه ، ثمّ تهذّبت تلك الآلة حتّى صارت تكبّره من ألفين إلى ثلاثة آلاف وأكثر . ولم تزل تلك الدعوى تترجّح عند أهل أوروبا إلى أن صارت مسلّمة لديهم ، وبواسطة تلك الآلة اطّلع غليلاو المذكور على كواكب لم تكن معهودة ، وهو وتلميذه تريشلي « 159 » أول من عرف وزن الهواء ، وأنّ طلوع الماء في الطلنبة « 160 » مسبّب عن ضغط الهواء ، سطح الماء ، وأن نهاية صعوده اثنان وثلاثون قدما ، حيث أنّ قوّة عمود الهواء النازل على سطح الماء لا تتجاوز المقدار المذكور ، قلا ينجذب بها الماء إلى أكثر من ذلك .
والحاصل أن أهل إيطاليا اغتنموا في ذلك الوقت شهرة بالآداب والصناعات المستظرفة المسمّاة عندهم بوزار « 161 » ، وهي صناعة الدهن والنقش ، وهندسة البناء ، والموسيقى . وحصّلوا على ما أمكنهم تحصيله من العلوم والفلسفة .
وأمّا ألمانيا فقد اشتهر فيها تيخو براهي « 162 » ووكوبلر « 163 » .
فالأوّل أفنى عمره وماله في طلب العلم واقتناص شوارده حتّى سمّي بالمحسن إلى العلم .
والثاني صرف المهجة إلى علم الفلك حتّى قيل له صاحب الأحكام .
هامش
( 157 )Galile ? e.
( 158 ) لم نتوصل إلى التعرف على اسمه في المعاجم .
( 159 )Toricelli.
( 160 ) دخيلة محرفة :Trompe، وهي ضرب من المضخة الكبيرة .
( 161 )Beaux arts.
( 162 )Tycho Brache( 1546 - 1601 ) وهو دانماركي لا ألماني .
( 163 )Kepler.