بأولئك الرؤساء أيّام أغسطوس أوّل قياصرة الرومان ، في الأشعار وحسن هندسة البناء وبديع أشكاله ، اقتداء بالرومانيين الذين اقتدوا في ذلك باليونان .
ومن حوادث القرن الخامس عشر أن جماعة الميدشي المشار إليهم ، والبابا ليون العاشر الذي هو منهم ، بحثوا في الخزائن عن الكتب القديمة ، وطبعوها لاستكثار نسخها ، وجعلوا عليها تعليقات نافعة وملاحظات غريبة .
وبذلك ارتفع عن محاسن الأقدمين القناع الذي تكاثف بتطاول السنين .
وفي تلك المدّة ظهر الشاعران أريستو « 143 » وتاسو « 144 » اللذان أشهرا اللّسان الطلياني المستعمل الآن . وهما في الطبقة الأولى من مشاهير تلك اللغة .
فأوّلهما خلّد ذكره باختراع معان لم يسبق إليها ، في ألفاظ مهذّبة مستعذبة .
والثاني نال شهرة أميرس « 145 » الشاعر اليوناني ، وفرجيل « 146 » الشاعر اللاتيني .
وبالجملة فاللسان الطلياني أخذ في ذلك الوقت مأخذه من السلاسة وحسن السبك ، وألّفت به تآليف عديدة في فنون شتّى .
ومن مشاهير القرن [ 54 ] المذكور مكيافلي « 147 » الذي كان أوّل من بيّن القواعد السياسية بعد سقوط الدولة الرومانية ، وغويتشر ديني « 148 » الذي بلغ بجودة الفكر وحسن التعبير إلى اتقان التصنيف في التاريخ ، وفراباولو « 149 » الذي اشتهر بالمدافعة عن حريّة الوطن بقلم غيور منصف ضدّ سياسة البابوات الدائرة رحاها على إيثار الشهوات .
هامش
( 143 )Arioste.
( 144 )Le Tasse.
( 145 )Homere.
( 146 )Virgile.
( 147 )Machiavel.
( 148 )Guicciardini.
( 149 )Fra Paolo.