ثمّ إنّ فرنسا وإن بلغت في هذا الوقت ما بلغته من التمدّن والتهذيب ، وفاقت أمما كثيرة ممّن تقدّمها إلّا أنّها لم تضاه نظائرها ، حيث لم يكن لسانها في ذلك الوقت خالصا من الشوائب .
ومن مشاهيرها في تلك المدّة أميو « 176 » ومارو « 177 » فالأوّل في الإنشاء والثاني في النظم تميّزا بسلامة السليقة وقلّة التعقيد . ومنهم ربلي « 178 » متقن صياغة مثالب الهجو ، ومونتان « 179 » الفيلسوف الذي سهّل طرق المعاني وأداءها بألفاظ راشقة ، وشرح ماهية الإنسان غير محمول بعين الرّضى على تحسين معائبه ، ولا بعين السخط على تقبيح محاسنه .
وفي هذا القرن اشتهر بإيطاليا بين أرباب الصناعات رفايل « 180 » وميكلانج « 181 » وليوناردو داوينشى « 182 » وأشخاص آخرون في صناعة الدهن ، والنقش ، والبناء ، فبهم وبتلامذتهم تجدّد البوزار في سائر نواحي أوروبا .
50 - القرن السابع عشر :
وفي القرن السابع عشر بلغت العلوم الرياضيّة والأدبية في أوروبا إلى الغاية القصوى ، وذلك بكثرة العلماء الذين نمت بهم المعارف ، حتّى صار من كان يعدّ من مشاهير العلماء في القرون الماضية ، يعدّ من عامّتهم في هذا القرن ، خصوصا أهل فرنسا الذين ترقّوا في سائر المعارف وتقدّموا من عداهم من أهل أوروبا في الفصاحة نظما ونثرا ، وفي صناعة البوازر المتقدّم بيانها .
هامش
( 176 )Amyot.
( 177 )Marot.
( 178 )Rebalais.
( 179 )Montaigne.
( 180 )I . Rapha.
( 181 )Michel - Ange.
( 182 )Le ? onard de Vinci.