32 - معارضة الموظّفين العثمانيين :
ومن العوائق للتنظيمات - وهو أعظمها - تعرّض بعض المتوظّفين في تأسيسها وإجرائها ، لما لهم في تعطيلها من المصالح الخصوصية ، التي منها دوام تصرّفاتهم في الخطط بلا قيد ولا احتساب .
33 - وجوب التعاون بين رجال الدين ورجال السياسة :
هذا وإن الأمّة الإسلامية لمّا كانت مقيّدة في أفعالها الدينية والدنيوية بالشرع السماوي والحدود الإلهية الواردة على الميزان الأعدل المتكفّلة بمصالح الدارين ، وكانت ثمّة مصالح تمسّ الحاجة إليها بل تتنزّل منزلة الضرورة بحصل بها استقامة أمورهم وانتظام شؤونهم ، لا يشهد لها من الشرع أصل خاصّ كما لا يشهد بردّها ، بل أصول الشريعة تقتضيها إجمالا وتلاحظها بعين الاعتبار ، فالجري على مقتضيات مصالح الأمّة والعمل بها حتّى تحسن أحوالهم ، ويحرزوا قصب السبق في مضمار التقدّم متوقّف على الاجتماع ، وانتظام طائفة من الأمّة ملتئمة من حملة الشريعة ورجال عارفين بالسياسات ومصالح الأمّة ، متبصّرين في الأحوال الداخلية والخارجية ومناشئ الضرر والنفع ، يتعاون مجموع هؤلاء على نفع الأمّة بجلب مصالحها ودرء مفاسدها ، بحيث يكون الجميع كالشخص الواحد [ 41 ] كما قال - عليه الصلاة والسلام - « المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا » « 116 » .
وكما قال - صلّى اللّه عليهم وسلّم - : « المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد » « 117 » .
فرجال السياسة يدركون المصالح ومناشئ الضرر والعلماء يطبّقون العمل بمقتضاها على أصول الشريعة .
هامش
( 116 ) حديث نبوي شريف .
( 117 ) حديث نبوي شريف .