17 - ما كان للأمّة الإسلامية من الثروة والشوكة والمعارف نتيجة تأسيس العدل :
هذا ، وقد كانت الأمّة الإسلامية وقت احترامها للأصول الشرعية - المشار إلى بعضها سابقا - بالمكانة التامّة من الثروة والشوكة المحروستين بسياج حسن تدبير أمرائها وعدلهم ، واستجلابهم رضى اللّه تعالى بتعمير أرضه .
نقل صاحب كشف الظنون « 62 » : أنّ بعض العلماء قال : « لو علم عباد اللّه رضى اللّه في إحياء أرضه لم يبق على وجه الأرض موضع خراب » .
ومن حكم أرسطو : « العالم بستان سياجه الدولة ، والدولة سلطان تحيا به السّنة ، والسّنة سياسة يسوسها الملك ، والملك نظام يعضده الجند ، والجند أعوان يكنفهم « 63 » المال ، والمال رزق تجمعه الرعيّة ، والرعيّة عبيد يكنفهم العدل ، والعدل مألوف وبه قوام العالم » .
فقد تضمّنت هذه الكلمات الحكميّة الإشارة - بجعل العالم بستانا - إلى تشبيه الرعيّة بشجر ثمرته المال ، وحارسه الجند . وأنّ استقامة الدولة بها حياة السّنة السياسية ، التي هي مادّة حياة بستان العالم .
ومن آثار ثروة الأمّة الناتجة عن احترام أصول العدل ما حكاه المقريزي « 64 » في الخطط ، قال :
هامش
( 62 ) صاحب كشف الظنون : حاجّي خليفة ( 1608 - 1670 ) تركيّ من مؤلّفاته الموسوعة المشهورة :
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، وهو معجم لأسماء المؤلّفات العربية ، ذكر فيه نحو 14500 كتاب وأحوال مؤلّفيها .
( 63 ) في الطبعة الأولى يكلّفهم وهو خطأ مطبعي لا يوجد في النسخ المخطوطة للكتاب .
( 64 ) المقريزي : ( 1364 - 1442 ) نسبة لحارة المقارزة في بعلبك ، مؤرّخ قضى أكثر أيّامه في القاهرة ، تولّى فيها الوظائف . مؤلّفاته المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار ( الخطط المقريزية ) ذكر فيه ما يتعلّق بأخبار مصر وأحوالها المدنية والاجتماعية .