الديركتوار « 54 » - بعد أن كانت أشرفت على الضياع في أيديهم - لكن نرى [ 19 ] أنّ وجوب استخلاص المملكة من تلك الأيدي الضعيفة الخاسرة ، لا يكون حجّة في إسلامها إسلاما مطلقا ليد قاهرة متهوّرة ، لا تبالي بشيء ولو كانت هي اليد المنتصرة في ريفلي ومرنقو » « 55 » .
« على أنّا نقول إن كان هناك أمّة تعذر عذرا ما في تسليم أمرها لشخص واحد ، فلا تكون غير الأمّة الفرنساوية في ذلك الوقت ، أعني سنة ثمانمائة وألف ( 1800 م ) حين استرأست نابليون المذكور عليها والناس إذ ذاك فوضى لا سراة لهم ، ولم يكن المشير عليها بذلك قاصدا مجرّد تخويفها لإلجائها إلى قيود العبودية ، بل كان الخوف متحقّقا بالمشاهدة » .
« فواحسرة تلك الأمّة على ألوف من النفوس البريئة صرعت بالمجزرة ، وألوف كذلك خنقت بسجون الدير ، وألوف أغرقت بوادي لوار « 56 » وبالجملة فقد حلّ بأولئك المتمدّنين من أفعال المتوحّشين أمر فظيع روّعهم وأرعد فرائصهم ولم يزالوا بعد سكون تلك الثورة القاسية رائجين بين السيّافين المولعين بقطع الرؤوس ، وهم جماعة الديركتوار ، وبين الجهّال المتغرّبين عن وطنهم ، وهم شيعة الملوك الذين كانوا يرومون بإراقة الدماء إرجاع فرنسا إلى الحالة القديمة التي كانت قبل الثورة ، مع ما طرأ عليهم في أثناء ذلك الاضطراب من نهوض سيف الأجنبي متهدّدا ، فبينما هم في لجج الهرج إذ أقبل من المشرق الشاب المنصور الذي ذلّت له صعاب الأمور ، العاقل ، المتواضع ، المغري باستمالة قلوب البشر ، وهو نابليون المشار إليه » .
هامش
( 54 ) الديركتوار :LE DIRECTOIREحكومة برجوازية قامت إثر الثورة الفرنسية دامت من 1795 إلى 1799 وكانت متركبة من خمسة أعضاء يحكمون بالتعاون مع مجلسين .
انتصر نابليون بونابارت في واقعة ريفلي يوم 14 جانفي سنة 1797 كما انتصر في واقعة مرنقو يوم 14 جوان سنة 1800 .
( 55 ) .
( 56 )LA LOIRE.