تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
القاصية والدانية واثّرها جميع أهل الآفاق على أوطانهم فليس من أهل بلد الّا ولهم فيها محلّة ومتجر ومتصرّف [
a
] فاجتمع بها ما ليس في مدينة في الدنيا ثم يجرى في حافتيها النهران الاعظمان دجلة والفرات فيأتيها التجارات والمير برّا وبحرا بأيسر السعي حتى تكامل بها كلّ متجر يحمل من المشرق والمغرب من ارض الاسلام وغير ارض الاسلام فانّه يحمل إليها من الهند والسند والصين والتّبّت والترك والدّيلم والخزر والحبشة وسائر البلدان حتى يكون بها من تجارات البلدان أكثر مما في تلك البلدان التي خرجت التجارات منها ويكون مع ذلك أوجد وأمكن حتى كانّما سيقت إليها خيرات الأرض وجمعت فيها ذخائر الدنيا وتكاملت بها بركات العالم وهي مع هذا مدينة بني هاشم ودار ملكهم ومحلّ سلطانهم لم يبتد [
b
] بها أحد قبلهم ولم يسكنها ملوك سواهم ولانّ سلفى كانوا القائمين بها وأحدهم [
c
] تولّى امرها ولها الاسم المشهور والذكر الذائع ثم هي وسط الدنيا لأنها على ما اجمع عليه قول الحسّاب وتضمّنته كتب الأوائل من الحكماء في [
d
] الإقليم الرابع وهو الإقليم الأوسط الذي يعتدل فيه الهواء في جميع الأزمان والفصول فيكون الحرّ بها شديدا في ايّام القيظ والبرد شديدا في ايّام الشتاء ويعتدل الفصلان الخريف والربيع في أوقاتهما ويكون دخول الخريف إلى الشتاء غير متباين الهواء ودخول الربيع إلى الصيف غير متباين الهواء وكذلك كلّ [
d
] فصل ينتقل [
e
] من هواء إلى هواء ومن زمان إلى زمان فلذلك اعتدل الهواء وطاب الثرى وعذب الماء وزكت الأشجار وطابت الثمار وأخصبت الزروع وكثرت الخيرات