زرع ، ولا كالتّبّت [
a
] التي بفساد هوائها وغذائها تغيّرت ألوان أهلها وصغرت أبدانهم وتجعّدت شعورهم ، فلمّا علموا انها أفضل البلدان نزلوها مختارين لها فنزل أبو العبّاس أمير المؤمنين وهو عبد الله بن محمّد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب الكوفة اوّل مرّة ثم انتقل إلى الأنبار فبنى مدينة على شاطئ الفرات وسمّاها الهاشميّة [
b
] وتوفّى أبو العبّاس رضه قبل ان يستتمّ المدينة فلمّا ولى أبو جعفر المنصور الخلافة وهو أيضا عبد الله بن محمّد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بنى [
c
] مدينة بين الكوفة والحيرة سمّاها الهاشميّة وأقام بها مدّة إلى أن عزم على توجيه ابنه محمّد المهدىّ لغزو الصقالبة في سنة أربعين ومائة فصار إلى بغداد فوقف بها وقال ما اسم هذا الموضع قيل له بغداد قال هذه والله المدينة التي اعلمنى أبى محمّد بن علىّ انّى ابنيها وانزلها وينزلها ولدى من بعدى ولقد غفلت عنها الملوك في الجاهليّة والاسلام حتى يتمّ تدبير الله لي وحكمه فىّ وتصحّ الروايات وتبين الدلائل والعلامات والّا فجزيرة بين دجلة والفرات دجلة شرقيّها والفرات غربيّها مشرعة [
d
] للدنيا كلّ ما يأتي في دجلة من واسط والبصرة والأبلّة والأهواز وفارس وعمان واليمامة والبحرين وما يتّصل بذلك فاليها ترقى [
e
] وبها ترسى وكذلك ما يأتي من الموصل وديار ربيعة وآذربيجان وأرمينية مما يحمل في السفن في دجلة وما يأتي من ديار مضر والرقّة والشأم والثغور ومصر والمغرب مما يحمل في السفن في الفرات فيها يحتطّ وينزل ومدرجة أهل