تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ابن الخطّاب ثم لعثمن بن عفّان عشرين سنة وكان ينزل مدينة دمشق وأهله معه فلمّا غلب على الامر وصار اليه السلطان جعل منزله وداره دمشق التي بها كان سلطانه وأنصاره وشيعته [
a
] ثم نزل بها ملوك بنى اميّة بعد معاوية لأنهم بها نشئوا [
b
] لا يعرفون غيرها ولا يميل إليهم الّا أهلها فلمّا أفضت الخلافة إلى بنى عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله من ولد العبّاس بن عبد المطّلب عرفوا بحسن تمييزهم وصحّة عقولهم وكمال آرائهم فضل العراق وجلالتها وسعتها ووسطها للدنيا وانها ليست كالشأم الوبيئة الهواء [
c
] الضيّقة المنازل الحزنة [
d
] الأرض المتّصلة الطواعين الجافية الأهل ، ولا كمصر المتغيّرة الهواء الكثيرة الوباء التي انّما هي بين بحر رطب عفن كثير البخارات [
e
] الرديئة التي تولد الادواء وتفسد الغذاء وبين الجبل [
f
] اليابس الصّلد الذي ليبسه وملوحته وفساده لا ينبت فيه خضر [
g
] ولا ينفجر منه [
h
] عين ماء ، ولا كافريقية البعيدة عن جزيرة الاسلام وعن بيت الله الحرام الجافية الأهل الكثيرة [
i
] العدوّ ، ولا كارمينية النائية [
k
] الباردة الصّردة الحزنة التي يحيط بها الأعداء ، ولا مثل كور الجبل الحزنة [
l
] الخشنة المثلجة دار الأكراد الغليظى الأكباد [
m
] ، ولا كأرض خراسان الطاعنة في مشرق الشمس التي يحيط بها من جميع أطرافها عدوّ كلب ومحارب حرب ، ولا كالحجاز النّكدة المعاش الضيّقة المكسب التي قوت أهلها من غيرها وقد أنبأنا الله عزّ وجلّ في كتابه عن إبراهيم خليله عليه السلام فقال [
n
] ربّ إنّى أسكنت من ذرّيّتى بواد غير ذي