تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والبرودة على أرضيهم فاسترخت لذلك أجساد اهليها وغلظت وصارت شعورهم سبطة وألوانهم بيضا حمرا وغلب على طباعهم البرد وذلك لبرد اهويتهم فان المزاج البارد يولد لحما كثيرا واما حمرة ألوانهم فان البرد يجمع الحرارة ويظهرها حتّى ترى ويستدلّ «
a
» على ذلك بما يرى في القوم الذين لابدانهم لحم كثير وألوانهم بيض إذا أصابهم البرد احمرّ وجوههم وشفاههم وأصابعهم وأرجلهم لان الحرّ والدم الذي يكون فيه منتشرا يجمعه البرد ومن اخلاق أهل هذه الناحية الجفاء وقطيعة الرحم وقلّة اليقين ، فاما السودان والحبش فإنهم يسكنون في البلاد التي تحاذيها «
b
» من البروج ما بين مدار الحمل إلى السرطان ولان الشمس في هبوطها وصعودها إذا كانت في تلك البروج وتوسّط السماء تكون على سمت رؤوسهم فتسخن اهويتهم وتحرقهم وتكثر الحرارة واليبس فيهم فلهذه العلّة صارت ألوانهم سودا وشعورهم قططة «
c
» وأبدانهم يابسة نحيفة وطباعهم حارّة وكذلك دوابّهم وأشجارهم ومن اخلاق أهل هذه الناحية الجفاء والذكاء ، واما القوم الذين هم متباعدون عن مدار رأس السرطان إلى الشمال وذلك مثل بابل ونحوه من البلدان فان الشمس لا تبعد من سمت رؤوسهم ولا تقرب منهم ولكن ممرّها معتدل عليهم فان هواءهم حسن في التمزيج وموضعهم معتدل ليس فيه حرّ شديد ولا برد شديد وألوانهم وأبدانهم وطبائعهم معتدلة وعقولهم وأخلاقهم حسنة وقد كثر فيهم العلم والذكاء وتقدمة المعرفة بالأشياء ومحاسن الاخلاق وهي ارض العلماء والنبيّين ، فالأجسام والصور والألوان والعلوم والاخلاق متباينة متباعدة الشبه لاختلاف مواضعهم من مدار الشمس ولاختلاف أزمان السنة وتغييرها عليهم ، وكما اختلف هذه المواضع التي ذكرناها وصار لكلّ موضع منها خاصّيّة ليست لغيرها فكذلك كلّ مدينة من المدن وكلّ موضع من المواضع التي لم نذكرها لها ولأهلها خاصّيّة وطبيعة في
هامش
(a) . ويستدلCod .(b)Cod . s . p .(c)Voc . in cod .