فهذه مواضع عمران الأرض وموضع بحورها مما يعرف فاما ما وراء ذلك فأرضون مجهولة لم يصل إليها أحد من هذه الأقاليم ولا ذكر أحد انه عاين أحدا من تلك الأرضين فلا يعلم ما فيها من نبات أو حيوان الّا انه قد نعلم اضطرارا انه غير ممكن ان يكون في المطالع التي يفرط حرّها أو بردها حيوان أو نبات وذلك لمّا كانت الشمس مع مشاركة الكواكب لها هي علّة اعتدال الطبائع وتركيب الاشخاص العالية بما جعل لها من القوى الطبيعيّة كما جعل للنار الاحراق بطبيعتها فهي علّة كلّ شئ يحترق بها وبرد الماء علّة كلّ شئ يبرد به وأشياء كثيرة طبيعيّة «
a
» الفعل على هذا النحو فكذلك جعل نيّر النهار علّة الضياء والنهار والحرارة الكلّيّة التي في هذا العالم وعلّة التركيبات الطبيعيّة لان المواضع التي يفرط فيها البرد لبعد «
b
» الشمس عنها ويفرط فيها الحرّ لقربها منها لا يتركّب فيها حيوان كما «
c
» في المواضع التي لا تبعد عن مدارها ولا تقرب منه «
d
» جدّا وذلك ان المواضع التي بعدت «
e
» من مدار الشمس الصيفىّ الذي هو رأس السرطان في الشمال ستّة وستّين «
f
» جزءا وإذا زيد عليه الميل كلّه وهو أربعة وعشرون جزءا على التقريب يكون ذلك تسعين جزءا فهذا الموضع الذي لا يقرّ فيه حيوان ولا ينبت فيه نبات لبعده من مدار الشمس ومن شدّة برده لأنه إذا صارت الشمس إلى البروج الجنوبيّة لا تطلع عليهم ستّة اشهر فتنعقد البخارات هنالك ولا ترتفع «
g
» وتهبّ في ذلك الموضع في الصيف رياح عاصفة فلا يتركّب هناك شئ من الحيوان والنبات واما المواضع الجنوبيّة المحترقة من شدّة الحرّ فان الموضع الذي عرضه عن خطّ الاستواء تسع عشرة درجة لا يتركّب فيه حيوان ولا نبات لشدّة حرارة الشمس فيه لان الشمس إذا صارت في السنبلة في خمس
هامش
(a) . طبيعتهCod .(b) . كبعدCod .(c)Conjectura addidi .(d) . منهاCod .(e) . بعدCod .(f) . وستونCod .(g) . يرتفعCod .