تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الجمعة الرسمية ما تزال على عهدها تلقى بالجامع الأزهر حتى أواخر الدولة الفاطمية « 1 » . وكان الخليفة يلقي خطب الجمعة في شهر رمضان بالجامع الأزهر قبل إنشاء الجامع الحاكمي وغيره من المساجد الفاطمية الجامعة ، وكان يستريح الجمعة الأولى ويلقي الخطبة في الجمع الثلاث الأخيرة . وكان يركب إلى الصلاة في هيئة مخصوصة ويؤديها وفقا لرسوم وتقاليد معينة ، وقد انتهت إلينا من أقوال المؤرخين المعاصرين نبذ شائقة في وصف هذه المواكب والرسوم المذهبية الفخمة ، فمثلا يقول لنا المسبحي في حوادث سنة 380 ه ما يأتي : « وفي يوم الجمعة غرة رمضان سنة ثمانين وثلاثمائة ركب العزيز باللّه إلى جامع القاهرة بالمظلة الذهبية ، وبين يديه نحو خمسة آلاف ماش وبيده القضيب ، وعليه الطيلسان والسيف ، فخطب وصلى صلاة الجمعة وانصرف ، فأخذ رقاع المتظلمين بيده وقرأ منها عدة في الطريق ، وكان يوما عظيما ذكرته الشعراء » « 2 » . وكان للجامع الأزهر يستأثر منذ عهد المعز لدين اللّه حتى قيام الجامع الحاكمي بالخطب الرسمية الثلاث في رمضان ، ثم كانت تلقى هذه الخطب بعد ذلك على الترتيب الآتي : الأولى بالجامع الحاكمي ( أو الجامع الأنوار ) ، والثانية بالجامع الأزهر ، والأخيرة بالجامع العتيق أو جامع عمرو ، وقد نقل المؤرخون المتأخرون عن ابن الطوير وغيره من المؤرخين المعاصرين هيئة صلاة الجمعة في هذه الأيام المشهودة . وبيان ذلك - كما يقول عنان - أن يركب الخليفة في موكبه الفخم إلى الجامع ويخرج من باب الذهب والمظلة بمشدة الجوهر على رأسه ، وقد ارتدى
هامش
( 1 ) راجع النجوم الزاهرة 5 ص 176 حيث يذكر أن خطبة الجمعة كانت تلقي بالإزهر حتى عهد الآمر بأحكام اللّه ( 496 - 525 ه ) ( 2 ) المقريزي عن المسبحي في الخطط ج 4 ص 61