تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لسانه ، وكان من شواهده في جلسة قريبة من جلسات لجنة الأصول بالمجمع أن بعض الزملاء تذاكروا شروط السن فسمعنا الشيخ - كعادته - عند حضور الشاهد يهمس ببيت التميمي الذي يقول فيه :
وإن امرأ قد سار خمسين حجة * إلى منهل من ورده لقريب
وهو بيت يكثر فيه تبديل العدد على حسب المناسبة ، فصاحب البيت يقول « خمسين حجة » ، وبديع الزمان في مقامته الأهوازية يقول « عشرين حجة » و . . . والشيخ حمروش يرويها أولا « ستين حجة » ثم يذكر أنه جاوزها فيصلح وزن الشطر على الثامنين ، ويعود قائلا :
وان امرأ يسعى ثمانين حجة * إلى منهل من ورده لقريب
وهكذا كنا نسمع منه الشواهد الحاضرة حين يستشهد بها في موضعها من الدلالة على الأحكام اللغوية ، ثم يتصرف فيها - متبسطا - على حسب الحالة الحاضرة كما يقول : ولم يكن من المتشددين في استناده إلى أقوال الشعراء والرواة ، فإنه كان على خلاف علماء اللغة الذين يقفون بالحجة عند أقوال المخضرمين - يتوسع فيستشهد أحيانا بأقوال العباسيين من أمثال بشار وأبي نواس ، بل يستشهد أحيانا بأقوال المولدين المتأخرين إذا درجت في مدارج الاستعمال الشائع ، ويظرف غاية الظرف حين تسمعه في وقاره وسمته يروي بيتا لأبي نواس أو لبشار لا يتحرج فيه هذا ولا ذاك ، ولا يبالي الشيخ لغوهما إذا كان فيه حجة « اللغويين » . . . وقد ينطقها أحيانا بفتح اللام من « اللغو » لا من « اللغة » تفكها منه على حسب المقام . وكثرا ما كان يعزز حجة « النحوي » بحجة الفقيه « المنطيق » . وكثيرا ما كان يسأل عن مقابل الكلمة باللغات الأجنبية ليضعها في موضعها من المعنى والتركيب ، ولا نذكر أنه حصر رأيه قط في أفق ضيق