تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
« وأذكركم - حتى لا يغيب عن أذهانكم - تاريخ هذا الغاصب الرابض في دياركم ، وما اعتاده من سياسة التفريق طلبا للسيادة ورغبة في السلطان وبسطا للنفوذ ، لمصلحته هو لا لمصلحة أحد سواه . وأذكركم جميعا مسلمين وأقباطا بماضيكم المجيد . فقد قمتم كتلة واحدة تطالبون باستقلال البلاد واستكمال حريتها ، وتبوئها مكانة سامية بين الأمم . وأشهدتم العالم كله على وحدتكم وائتلافكم » . « وإني أعيذكم باللّه من التفرق واختلاف الكلمة ، فتضيع جهودكم الكبيرة التي بذلتموها في سبيل عزتكم وعزة بلادكم » . « واعلموا أن النصر المؤزر لقضيتنا رهن باتحاد صفوفنا واجتماع كلمتنا ، ووقوفنا جميعا في وجه عدونا ، حتى تظفر بلادنا بما تصبو إليه من السيادة والحرية والاستقلال ، ويتمتع أهلها جميعا بالأخوة الصادقة والاطمئنان على أموالهم وأنفسهم » . وحين اشتد حنق الإنكليز في القناة والإسماعيلية فأنزلوا عذابهم على القرى الآمنة أصدر الشيخ منشورا جاء فيه : « إن شعب وادي النيل الباسل في كفاحة السلمى لإخراج المغتصبين المحتلين من بلاده لم يجاوز حقه الشرعي في الدفاع عن عقيدته والمطالبة بحريته ، ولكن هذا الدفاع لم يرق في أعين المحتلين من الإنجليز ، فعملوا بكل الوسائل العدوانية على توهين وحدته ، واندسوا في صفوفه ، يشيعون الأراجيف لتفريق كلمته . فلما واجههم الشعب وحدة متراصة ، وقام في وجههم على قلب رجل واحد يطالب بحقه في الحياة الحرة طاشت أحلامهم ولجئوا إلى القوة الغاشمة يسلطونها على الآمنين في ديارهم ، وعلى النساء في خدورها ، وعلى الأطفال في مهادها » . « وكلما زاد الشعب تمسكا بحقه وصبرا على هذا العنت زاد عسفهم ، وتعددت مظالمهم ، حتى خرجوا على كل شرعة ، وبزوا كل ما عرف من أعمال التنكيل التي اشتهرت بها محاكم التفتيش ، وما قام به النازيون من