تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
يخلط الشدة باللين ، والمخاشنة بالمحاسنة ، فيعود الطلبة طوع يديه ، يأتمرون بأمره ويقفون حيث أحب ولقد بلغت كلية اللغة العربية أوج مجدها ، وكانت غرس يديه . وترك كلية اللغة إلى كلية الشريعة في 24 من أكتوبر سنة 1944 م فأصلح من شأنها ، وقوم من أودها ، وثقف من قناتها ، وكان له فيها أثر محمود حتى استقال من رياستها في 23 من ديسمبر سنة 1945 م على أثر أمور في الأزهر لم ترضه . ولكنه بقي عضوا في جماعة كبار العلماء . وأسند إليه منصب مشيخة الأزهر في 30 من ذي القعدة سنة 1370 ه ( 2 من سبتمبر سنة 1951 م ) وبقي متقلدا هذا المنصب الجليل حتى يوم 9 من فبراير سنة 1952 م . وكان الوطن في أيام توليه مشيخة الأزهر في محنة مع الإنكليز في قناة السويس وفي حاجة إلى جمع الصفوف وتوحيد الكلمة ، فكان للشيخ السهم الموفور في هذه الدعوة الشريفة . فنراه ينشر على الناس في يوم 15 / 1 / 1952 كتابا يقول فيه : « أيها المصريون ، أتوجه إليكم في هذه الظروف التي غشيتكم فتنتها ، وحزبتكم شدتها ، أن تكونوا إخوانا في الوطن متآخين متحابين ، رائدكم الإخلاص لبلادكم وأنفسكم « ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم » . « وإن شر ما تبتلى به الأمم في محنتها أن تتفرق كلمتها ، وأن تنحل وحدتها ، وتنقطع أواصر المودة بين جماعاتها ، فيشق العدو الطريق إليها ، وينفذ بسهامه إلى صدور أبنائها » . « وهذه مصر ، بلادكم العزيزة ووطنكم المحبوب تناديكم جميعا ، شيبا وشبانا ، رجالا ونساء ، أقباطا ومسلمين ، أن تكونوا سهاما مسددة نحو عدوها ، وأن تلقوا الغاصب صفا واحدا كأنكم بنيان مرصوص ، بقلوب لا تعرف إلا الوطن والدفاع عن حوزته » .