وقد ركز نشاطه في السنوات الأخيرة في الاشتغال بجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وقد جعلت هذه الجماعة من أهدافها أن تتفاهم الطوائف الإسلامية على ما ينفع المسلمين ، وأن تعمل على نسيان الخلاف واستلال الضغائن من بينهم ، وله في هذه الناحية كتابات ورسائل ومراسلات بينه وبين كثير من علماء البلاد الإسلامية ، فلم يقتصر فضله على العلم في مصر ، ولكنه تجاوز ذلك إلى آفاق الإسلام ، وإلى كل الطوائف .
ولفضيلته عدة رسائل مخطوطة ، وقد أثر عنه الشجاعة في قول الحق والجهر به أمام الحكام دون خوف أو حذر ، وقد استقال من الإفتاء عام 1946 حين وجد حكومة ذلك العهد تريد التدخل في شؤون الأزهر ، وقال لرئيس ديوان الملك حين حذره من الخطر الذي سيلحقه : « إنني ما دمت أتردد بين بيتي والمسجد فلا خطر علي » . عين فضيلته في مشيخة الأزهر للمرة الأولى يوم 26 ذي الحجة عام 1369 ه - الثامن من شهر أكتوبر عام 1950 وأعفي من المنصب في 4 سبتمبر 1951 ثم تولى المشيخة لثاني مرة في 10 فبراير 1952 واستقال من المنصب في 17 سبتمبر 1952 ، وتوفي عليه رحمة اللّه في صباح يوم الخميس 10 من صفر 1374 ه - 7 من أكتوبر 1954 ، تاركا ذكريات إسلامية لا تنسى .
الأزهر في ألف عام — صفحة 307
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٣٠٧