البيت ومقر العمل . . وكان يكتب بعضها ويضعها في حافظته لتلازمه على الدوام وتصونه من المكاره . . وظل محافظا على ذلك لا يتهاون فيه إلى أن دعاه اللّه إليه .
ووجدت بين مخلفاته ورقة كتب فيها بخطه : « يد اللّه فوق أيديهم » وورقة أخرى كتب فيها بخطه أيضا : « اللهم اهدني من عندك ، وأمنن علي من فضلك ، وانشر علي من رحمتك ، وانزل علي من بركاتك ، اللهم استرني بسترك الجميل ، اللهم ارزقني سعادة الدارين واكفني همهما » .
وكان بعد الصلاة يتلو دعاء طويلا هذه بدايته : « اللّه أكبر اللّه أكبر ، بسم اللّه على نفسي وديني ، بسم اللّه على أهلي ومالي ، بسم اللّه على كل شيء أعطانيه ربي ، بسم اللّه خير الأسماء ، بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه داء ، بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع العليم » . . .
وقد ساهم رحمه اللّه في الحركة الوطنية عند قيامها في سنة 1919 ، فكان يلقي الخطب الحماسية في المساجد والكنائس ويكتب المقالات في الصحف ، بل نظم المظاهرات ، ومشى في طليعتها ، مع أنه كان وقتئذ قاضيا بمحكمة الإسكندرية الشرعية ! .
لكنه كان ينفر من الحزبية ، ويرى أن رجل الدين لا ينبغي له أن يجمع بين الدين والسياسة . .
حينما كان إماما في السراي طلب إليه أحد رجال القصر أن ينضم إلى حزب الاتحاد فأبى ، ثم ألح عليه فازداد إباء وقال له : « إنني أستطيع بسهولة أن أخرج من الباب الذي دخلت منه » .
وفي اليوم التالي دعاه رئيس الديوان لمقابلته ، وكان المرحوم توفيق نسيم ، وأبلغه أن الملك فؤاد أحيط علما بما حدث ، وأنه سر من موقفه ، ولكنه يأخذ عليه قوله إنه يستطيع الخروج بسهولة من الباب الذي دخل منه . . لأن الدخول من هذا الباب لا يستأثر به فريق من المصريين دون فريق .
الأزهر في ألف عام — صفحة 303
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٣٠٣