حادة تمكن الأطباء من مقاومتها ، ثم أصيب في عقبها بالتهاب رئوي كان أيسر وأهون ما لقيه في مرضه ، ولكن استعصي دواؤه على الأطباء ، وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها فلقي ربه راضيا مرضيا .
وقد شيعت جنازته يوم الثلاثاء 5 سبتمبر 1950 بما يليق بمكانته التي كانت له في القلوب ، وبأعماله الجليلة في خدمة الإسلام والمسلمين . . وصلى عليه في الأزهر الشريف ، وكبر المؤذنون في شتى المساجد حينما صلى عليه ، ثم وورى جسده الطاهر التراب .
- 7 -
لقد كان - رحمه اللّه وطيب ثراه - كريم الخلق نبيل النفس رائعا في وقاره وهيبته وسمته وصلاحه وورعه وزهده ، ذا شخصية قوية بارزة .
وكان موضع المهابة من الجميع يجلونه ويحترمونه ويرجعون أإليه يستفتونه ، كان موثوقا بعلمه ورأيه ، واسع الثقافة ، كثير الاطلاع .
اشترك في كل الأعمال التي كانت تبذل لإصلاح الأزهر وتنظيمه في الربع الثاني من القرن العشرين . . وتقول جريدة المصور من مقال عنه بعد وفاته :
كان رحمه اللّه يتذوق الشعر وينظمه ويقدر الشعراء . . وقد ترك في مكتبته الكبيرة في بيته بالحلمية الجديدة ، مجموعة من دواوين الشعر وكتب الأدب ، غير كتب الدين والتاريخ الإسلامي والبلاغة والفلسفة والأصول والحديث والفقه والتوحيد .
وخير الشعراء عنده شاعران : المتنبي وشوقي . . وقد عثرت بين أوراقه على بعض القصائد التي نظمها بنفسه أيام الشباب .
أمضى المرحوم الشيخ مأمون الشناوي حياته في الدرس والاطلاع ، وقد اعتاد منذ أيام الشباب أن يتلو بعض الأدعية قبل كل صلاة وبعدها وفي الطريق بين