به ، فقد تدرس وقد لا تدرس ، وإذا رغبها طالب لم يرغب فيها طلبة .
لم يكن هناك مناهج ولا أوقات تضبط الدروس وتحدد أوقاتها . كما أن الطلبة كانوا أحرارا في كل شيء : في العلم الذي يختارونه . وفي الشيخ الذي يحضرون عليه ، هذه الحرية في التحصيل هي التي مكنت الرعيل الذي كان فيه السيوطي من الإجادة والإتقان والتبحر في مختلف أنواع العلوم والفنون فكانوا أعلاما نابهين . أمثال السيوطي ، والعز بن عبد السلام ، والقرافي ، وابن هشام والسبكي وأبناؤه ، وزكريا الأنصاري وغيرهم :
كما كان الزهد في المال ، طابعا للطلبة يقول العلامة ابن دقيق العيد :
لعمري لقد قاسيت بالفقر شدة * وقعت بها في حيرة وشتات
فإن بحت بالشكوى هتكت مروءتي * وإن لم أبح بالصبر خفت مماتي
وأعظم به من نازل بملمة * يزيل حيائي أو يزيل حياتي
وتحدث السيوطي عن قوة حافظته فقال :
« فحفظت القرآن ولى دون ثمان سنين . ثم حفظت العمدة ومنهاج الفقه والأصول وألفية ابن مالك » حفظ كل هذه المحفوظات قبل أن ينقطع إلى طلب العلم بالأزهر كما حدثنا .
وتحدث عن تبحره في العلوم وتعمقه في فهمها .
« ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع . . . والذي اعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة - سوى الفقه - والنقول التي اطلعت عليها فيها